الطبيعة في ضمنه ، لا من حيث كونه مجموعا ، فيجوز لكلّ منهم الاستقلال بالفسخ ما لم يجز الآخر ؛ لتحقّق الطبيعة في الواحد ، وليس له الإجازة بعد ذلك . كما أنّه لو أجاز الآخر لم يجز الفسخ بعده ؛ لأنّ الخيار الواحد إذا قام بماهيّة الوارث ، واحدا كان أو متعدّدا ، كان إمضاء الواحد كفسخه ماضيا ، فلا عبرة بما يقع متأخّرا عن الآخر ؛ لأنّ الأوّل قد استوفاه . ولو اتّحدا زمانا كان ذلك كالإمضاء والفسخ من ذي الخيار بتصرّف واحد ( 5203 ) ، لا أنّ الفاسخ متقدّم ، كما سيجيء في أحكام التصرّف .
ثمّ إنّه لا ريب في فساد مستند الوجه الأوّل المذكور له ؛ لمنع ظهور النبويّ وغيره في ثبوت ما ترك لكلّ واحد من الورثة ؛ لأنّ المراد بالوارث في النبويّ وغيره - ممّا أفرد فيه لفظ « الوارث » - جنس الوارث المتحقّق في ضمن الواحد والكثير ، وقيام الخيار بالجنس يتأتّى على الوجوه الأربعة المتقدّمة ، كما لا يخفى على المتأمّل . وأمّا ما ورد فيه لفظ « الورثة » بصيغة الجمع ، فلا يخفى أنّ المراد به أيضا إمّا جنس الجمع ( 5204 ) أو جنس الفرد أو الاستغراق القابل للحمل على المجموعي والأفرادي . والأظهر هو الثاني ، كما في نظائره .
شرح
5203 . كما لو اشترى جارية بعبد مع الخيار وقال : أعتقتهما . وقد تعرّض لهذا الفرع بعد ورقتين بقوله : « فرع : لو اشترى عبدا بجارية مع الخيار له فقال : أعتقتهما » .
5204 . إمّا لم ينسلخ عنها معنى الجمعيّة ولحاظ الاجتماع وانضمام بعض الورثة ببعض ، وذلك بأن كان المراد منه جنس الجمع بما هو جمع ملحوظ فيه انضمام البعض إلى البعض ، وقضيّة هذا هو الوجه الثالث ، وإمّا انسلخت عنها معنى الجمعيّة . وعلى الثاني إمّا أن يراد جنس الفرد للوارث الصادق على الواحد والكثير ، وقضيّة هذا هو الإجمال ، لما تقدّم من أنّ قيام الخيار بجنس فرد الوارث فيما إذا كان فرده أزيد من الواحد يتأتّى بالوجوه الأربعة . وإمّا أن يراد منه الاستغراق وجميع أفراد الوارث القابل للحمل على العموم المجموعي ، وقضيّة هذا هو الوجه الثالث أيضا ، أو الأفرادي ، وقضيّته الوجه الأوّل .
والأظهر من بين هذه الاحتمالات هو الاحتمال الثاني ، وهو كون المراد من صيغة الجمع هو جنس الفرد كما في نظائره . ويؤيّده أنّه قد يتّحد الوارث ، فلو أريد غير الثاني لزم خروج هذه الصورة ، فافهم ، وقد مرّ أنّه حينئذ يكون مجملا مردّدا بين الوجوه الأربعة .