الجزء الرابع
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين ، ولعنة اللّه على أعدائهم إلى يوم الدين .
القول في الخيار وأقسامه وأحكامه
مقدّمتان :
الأولى [ الخيار لغة ]
الخيار لغة اسم مصدر من " الاختيار " ، غلّب في كلمات جماعة من المتأخّرين في " ملك فسخ العقد " على ما فسّره به في موضع من الإيضاح ( 3648 ) ، فيدخل ملك الفسخ ( 3649 ) في العقود الجائزة وفي عقد الفضولي ، وملك الوارث ردّ العقد على
شرح
3648 . قضيّة هذا التعبير أنّ نسبة التغليب الذي ذكره مبنيّة على تفسير الإيضاح للخيار . ويتّجه عليه أنّه لا يمكن أن يكون ذلك مبنى لتلك النسبة ، إلّا أن يكون هذا التفسير منه قدّس سرّه في مقام بيان ما هو المصطلح عندهم فيه ، وهو كما ترى تخرّص صرف . وذكره قدّس سرّه هذا التفسير بطور إرسال المسلّمات لو دلّ فإنّما يدلّ على تحقّق التغليب عند جميع الفقهاء لا جماعة من المتأخّرين .
ويمكن أن يقال : إنّ هذا بيان لمبنى تحقّق الغلبة في زمان تلك الجماعة ، بتقريب أن يراد منهم الفخر ومن تأخّر عنه قدّس سرّهم ، ويكون نظره رحمه اللّه في قوله : « على ما فسّره . . . » إلى بيان ما يستكشف به تحقّق الغلبة في زمانهم إلى حدّ الحقيقة . يعني : قد استعمل في كلمات جماعة من المتأخّرين الفخر ومن تأخّر عنه في ملك الفسخ إلى أن بلغ - لأجل الغلبة وكثرة الاستعمال - إلى حدّ الحقيقة بناء على تفسير الفخر له به ، حيث إنّ قضيّة تفسيره به كونه معنى حقيقيّا له قد وضع له ، ومعلوم أنّه لم يوضع له وضعا تعيينيّا فلابدّ أن يراد منه الوضع التعيّني الحاصل من غلبة الاستعمال ، فيدلّ على تحقّق الغلبة الموجبة لتعيّن اللفظ بإزاء المعنى في زمان الفخر رحمه اللّه ، ففي زمان من تأخّر عنه بطريق أولى ، وحينئذ لا يبقى للإشكال مجال ، فتدبّر .
3649 . يعني : يشكل التعريف بدخول ملك الفسخ في العقود الجائزة وفي العقد