إذ فيه : أنّ الخيار فرع الانتقال ( 2547 ) ، وقد تقدّم توقّفه على طيب النفس . وما ذكراه من الضرر المترتّب على لزوم البيع ، ليس لأمر راجع إلى العوض والمعوّض ، وإنّما هو لانتقال الملك ( 2548 ) عن مالكه من دون علمه ورضاه ؛ إذ لا فرق في الجهل بانتقال ماله بين أن يجهل أصل الانتقال كما يتّفق في الفضولي أو يعلمه ويجهل تعلّقه بماله . ومن المعلوم أنّ هذا الضرر هو المثبت لتوقّف عقد الفضولي على الإجازة ؛ إذ لا يلزم من لزومه ( 2549 ) بدونها سوى هذا الضرر .
ثمّ ، إنّ الحكم بالصحّة في هذه الصورة غير متوقّفة على القول بصحّة عقد الفضولي بل يجئ على القول بالبطلان ، إلّا أن يستند في بطلانه بما تقدّم من قبح التصرّف في مال الغير ، فيتجّه عنده حينئذ البطلان ، ثمّ يغرم المثمن وإن كان جاهلا « * » .
الرابعة : أن يبيع لنفسه باعتقاد أنّه لغيره فانكشف أنّه له ، والأقوى هنا أيضا الصحّة ولو على القول ببطلان الفضولي والوقوف على الإجازة ؛ بمثل ما مر في الثالثة ، وفي عدم الوقوف هنا وجه لا يجري في الثالثة ؛ ولذا قوّى اللزوم هنا بعض من قال بالخيار في الثالثة .
شرح
2547 . كيف مع أنّ ظاهرهم ثبوت خيار المجلس قبل القبض في الصرف ولا انتقال فيه ، بل في مطلق البيع على مذهب الشيخ قدّس سرّه من توقّف الانتقال على انقضاء مدّة الخيار .
2548 . مقتضى ما ذكره من التقريب وجود المقتضي للانتقال في المسألة ، وإنّما الضرر والحرج مانع عنه ، تحكيما لدليلهما على دليله .
وفيه : منع كون الضرر في أصل الانتقال ، وإنّما هو في اللزوم ووجوب الالتزام بمقتضى العقد . فاللازم في منع التعليل بقاعدة الضرر منع كون المقام من صغرياتها ، لتوقّفه على وجود المقتضي لترتّب الضرر لولا القاعدة ، وهو منتف في المقام ، لعدم تماميّته إلّا بعد الإجازة .
2549 . قد علم من الحاشية السابقة أنّ المستند في وقوف العقد عدم حصول ما هو المقتضي للانتقال ، لا دليل نفي الضرر والحرج .
هامش
( * ) لم ترد « ثمّ يغرم المثمن وإن كان جاهلا » في بعض النسخ .