إلّا أنّ المحكيّ عن السرائر 69 والخلاف : أنّه لا يجوز إلّا إذا فداه المولى أو التزم بالفداء لا أنّه إذا باع ضمن « * » . والأوفق بالقواعد أن يقال بجواز البيع ؛ لكونه ملكا لمولاه ، وتعلّق حقّ الغير لا يمنع عن ذلك ؛ لأنّ كون المبيع مال الغير لا يوجب بطلان البيع رأسا فضلا عن تعلّق حقّ الغير ، ولعلّ ما عن الخلاف والسرائر مبنيّ على أصلهما من بطلان الفضولي وما أشبهه من كلّ بيع يلزم من لزومه بطلان حقّ الغير ، كما يومئ إليه استدلال الحلّي على بطلان البيع قبل التزامه وضمانه : بأنّه قد تعلّق « * * » برقبة العبد الجاني فلا يجوز إبطاله ، ومرجع هذا المذهب إلى أنّه لا واسطة بين لزوم البيع وبطلانه ، فإذا صحّ البيع أبطل حقّ الغير .
وقد تقدّم غير مرّة : أنّه لا مانع من وقوع البيع مراعى بإجازة ذي الحقّ أو سقوط حقّه ، فإذا باع المولى فيما نحن فيه قبل أداء الدية أو أقلّ الأمرين - على الخلاف - وقع مراعى ، فإنّ فداه المولى أو رضي المجنيّ عليه بضمانه فذاك وإلّا انتزعه المجنيّ عليه من المشتري ، وعلى هذا فلا يكون ( 3214 ) البيع موجبا لضمان البايع حقّ المجنيّ عليه .
قال في كتاب الرهن من القواعد : ولا يجبر السيّد على فداء الجاني وإن رهنه أو باعه ، بل يتسلّط المجنيّ عليه ، فإن استوعب الجناية القيمة بطل الرهن وإلّا ففي المقابل 70 ، انتهى . لكن ظاهر العلّامة في غير هذا المقام وغيره هو أنّ البيع بنفسه التزام بالفداء ، ولعلّ وجهه : أنّه يجب على المولى حيث تعلّق بالعبد - وهو مال من أمواله ، وفي يده - حقّ يتخيّر المولى في نقله عنه إلى ذمّته ، أن يوفّي حقّ المجنّي عليه إمّا من العين أو من ذمّته ، فيجب عليه إمّا تخليص العبد من المشتري بفسخ أو غيره ، وإمّا أن يفديه من ماله ، فإذا امتنع المشتري من ردّه - والمفروض عدم سلطنة البايع على أخذه قهرا ؛ للزوم الوفاء بالعقد - وجب عليه دفع الفداء .
ويردّ عليه : أنّ فداء العبد غير لازم قبل البيع وبيعه ليس إتلافا له حتّى يتعيّن عليه الفداء ، ووجوب الوفاء بالبيع لا يقتضي إلّا رفع يده لا رفع يد الغير ، بل هذا أولى بعدم وجوب الفكّ من الرهن الذي تقدّم في آخر مسألته الخدشة في وجوب الفكّ على الراهن
شرح
3214 . وعلى تقدير جواز انتزاعه من المشتري لا يكون البيع موجبا لضمان البايع ،
هامش
( * ) في بعض النسخ : إلّا أنّه .
( * * ) في بعض النسخ زيادة : حقّ الغير .