إذا قتل العبد حرّا عمدا فأعتقه مولاه صحّ ولم يسقط القود ، ولو قيل : لا يصحّ لئلّا يبطل حقّ الولي « * » من الاسترقاق كان حسنا . وكذا بيعه وهبته ، انتهى . لكن يحتمل قويّا أن يكون مراده بالصحّة : وقوعه لازما غير متزلزل كوقوع العتق ؛ لأنّه الذي يبطل به حقّ الاسترقاق دون وقوعه مراعى بافتكاكه عن القتل والاسترقاق .
وكيف كان فالظاهر من عبارة الخلاف الاستناد في عدم الصحّة إلى عدم الملك ، وهو ممنوع ؛ لأصالة بقاء ملكه ، ولظهور لفظ " الاسترقاق " في بعض الأخبار في بقاء الملك . نعم ، في بعض الأخبار ما يدلّ على الخلاف . ويمكن أن يكون مراد الشيخ بالملك السلطنة عليه ؛ فإنّه ينتقل إلى المجنيّ عليه ( 3212 ) ، ويكون عدم جواز بيعه من المولّى مبنيّا على المنع عن بيع الفضولي المستلزم للمنع عن بيع كلّ ما يتعلّق به حقّ الغي « * * » ينافيه السلطنة المطلقة من المشتري عليه كما في الرهن .
[ في بيع العبد الجاني خطأ ]
مسألة : إذا جنى العبد خطأ صحّ بيعه على المشهور بل في شرح الصيمري : أنّه لا خلاف في جواز بيع الجاني إذا كانت الجناية خطأ أو شبه عمد ، ويضمن المولى أقلّ الأمرين من قيمته ودية الجناية ، ولو امتنع كان للمجنيّ عليه أو لوليّه انتزاعه ، فيبطل البيع ( 3213 ) ، وكذا لو كان المولّى معسرا ، فللمشتري الفسخ مع الجهالة لتزلزل ملكه ما لم يفده المولّى . انتهى . وظاهره أنّه أراد نفي الخلاف عن الجواز قبل التزام السيّد ،
شرح
3212 . الظاهر « فإنّها » لأنّ الضمير راجع إلى السلطنة لا إلى الملك ، وإلّا لا يكون هذا توجيها لكلامه كما هو قضيّة قوله : « ويمكن أن يكون مراد الشيخ . . . » .
3213 . بل يبقى على صحّته مع اللزوم لو كان المشتري عالما . ومع الخيار له لو كان جاهلا مثل صورة الإعسار . وإنّما يبطل لو كان يلزم من نفوذه سقوط حقّ المجنيّ عليه ، وهو استرقاقه فيما لو امتنع المولى من الفداء بها ، إذ قد مرّ أنّه يلزم ذلك فيما إذا كان متعلّقا به بما هو ملك البايع لا فيما إذا كان متعلّقا بنفسه مطلقا . فله استرقاقه ولو كان في ملك المشتري . فإن كان جاهلا فله الخيار في الفسخ والرجوع إلى البايع بالثمن مع جهالته بالخيانة . وأمّا مع العلم بها فلا خيار أيضا .
هامش
( * ) في بعض النسخ : المولّى .
( * * ) في بعض النسخ : للغير .