تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
شرح
العين المأخوذة لأجل التقاصّ من قيمتها بعد البيع - بقاعدة ما يضمن في عرض الاستدلال بحديث على اليد ، وقد مرّ أنّه لا يصحّ بناء على الإخباريّة ، لكن مرجع ذلك إلى إخباره عن الإنشائيّة عندهم ، ولعلّه مستند إلى الحدس والاجتهاد منه قدّس سرّه ، بل الظاهر هذا ، فلا حجّية في إخباره عنها ، لاحتمال - بل ظهور - استناده إلى الحدس والاجتهاد ، فتأمّل . فإذا عرفت ذلك فنضع الكلام في مواضع ثلاثة . الأوّل : في معنى القاعدة أصلا وعكسا . والثاني : في مدركها . والثالث : في موارد النقض . أمّا الموضع الأوّل ، فنقول : العقد في القاعدة بناء على إخباريّتها أعمّ من اللازم ، لأنّه في ألسنة الفقهاء عبارة عن صرف الإيجاب والقبول . وأمّا بناء على إنشائيّتها فعمومه للجائز وعدمه مبنيّ على كون العقد في اللغة بمعنى مطلق العهد - كما يدلّ عليه تفسير العقود بالعهود في بعض الروايات - فيعمّه ، أو العهد الموثّق المؤكّد فلا . ومن هنا يعلم الحال في عمومه للإيقاع الصرف فضلا عمّا فيه شائبة الإيقاع وعدمه ، لابتنائه على كون العقد بمعناه المصطلح المبتني على إخباريّة القاعدة فلا يعمّه ، أو بمعنى مطلق التعهّد المبتني على الإنشائيّة مع كون العقد في اللغة هو العهد فيعمّه . هذا ، بناء على اشتمال القاعدة على لفظ العقد كما في عبارة التذكرة . وأمّا إذا كان الموجود فيها بدله لفظ « ما » كما في السبق والرماية من المسالك وشرح الإرشاد للأردبيلي رحمه اللّه في عبارته الآتية وفي بعض كلمات المصنّف ، فلا ينبغي الإشكال في عموم موضوعها لكلّ ما يتطرّق فيه الضمان ولو كان إيقاعا ، مثل الجعالة على المختار - كما ستعرف الوجه فيه - والتملّك في باب اللقطة ، أو كان حكما كالأخذ بالشفعة ، إذ لا وجه لتوهّم العهد في الموصول ، بل صريح المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه جريانه في التقاصّ أيضا . قال قدّس سرّه في تلك المسألة من كتاب القضاء في شرح قول العلّامة « فإن تلف العين قبل بيعها قال الشيخ : لا ضمان » ما هذا لفظه : « إذا أخذ صاحب الحقّ عينا من مال من عنده حقّه ، وأراد بيعه ليأخذ حقّه ويردّ الباقي ، فتلفت العين قبل بيعها فيه وجهان . الأوّل : الضمان ، لقوله : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » ولأنّه كلّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، ولأنّه كالمأخوذ بالسوم » انتهى مورد الحاجة . وهو صريح فيما ذكرنا . ثمّ الوجه في كون المأخوذ بالمقاصّة مضمونا على الآخذ هو أنّه أخذه في مقابل حقّه على المقاصّ منه لا مجّانا . والمراد من الصحيح هنا أن يكون أخذ العين لأجل استيفاء حقّه منها بإذن