خليل كحاتم ، ونحو : له سيرة كالمسك ، وأخلاقه كالعنبر . واشتراك الطرفين قد يكون ادعائيا بتنزيل التضاد منزلة التناسب وإبراز الخسيس في صورة الشريف تهكما أو تمليحا ويظهر ذلك من المقام .
هامش
وكلا الطرفين مركب أولهما من البدر والسماء ، والثاني من الدرهم والديباجة .
وقد يكون مختلف الطرفين كقوله : [ الكامل ]وحدائق لبس الشقيق نباتها * كالأرجوان منقطا بالعنبرفإن وجه الشبه هو الهيئة الحاصلة من انبساط رقعة حمراء قد نقطت بالسواد منثورا عليها . والمشبه مفرد وهو الشقيق . والمشبه به مركب من الأرجوان والعنبر . وكقوله : [ الكامل ]لا تعجبوا من خاله في خده * كل الشقيق بنقطة سوداءفإن وجه الشبه فيه هو الهيئة الحاصلة من طلوع نقطة سوداء مستديرة في وسط رقعة حمراء مبسوطة .
والمشبه مركب من الخال والخد ، والمشبه به مفرد وهو الشقيق والعقلي من المركب كما في قوله : [ البسيط ]المستجير بعمرو عند كربته * كالمستجير من الرمضاء بالنارفإن وجه الشبه فيه هو الهيئة الحاصلة من الالتجاء من الضار إلى ما هو أضر منه طمعا في الانتفاع به ، ووجه الشبه مركب من هذه المتعددات في الجميع ، والرمضاء الأرض التي أسخنتها حرارة الشمس الشديدة .
والمراد . « بعمرو » هنا هو جساس بن مرة البكري ، يقال إنه لما رمى كليب بن ربيعة التغلبي وقف على رأسه فقال له : « يا عمرو » أغثني بشربة ماء ، فأتم قتله : وأما المتعدد ، فالحسي منه كما في قوله : [ المجتث ]مهفهف وجنتاه * كالخمر لونا وطعماوالعقلي كالنفع والضرر في قوله : [ الكامل ]طلق شديد الباس راحته * كالبحر فيه النفع والضررفإن وجه الشبه فيهما متعدد وهو اللون والطعم في الأول ، والنفع والضرر في الثاني .
وقد يجئ المتعدد مختلفا كما في قوله : [ الرجز ]هذا أبو الهيجاء في الهيجاء * كالسيف في الرونق والمضاءفإن وجه الشبه فيه هو الرونق وهو حسي ، والمضاء وهو عقلي وأبو الهيجاء لقب عبد اللّه بن حمدان العدوي .
واعلم أن الحسي لا يكون طرفاه إلا حسيين ، وأما العقلي : فلا يلزمه كونها عقليين ، لأن الحسي يدرك بالفعل ، خلافا لعقلي فإنه لا يدرك بالحس .