6 - عدول من الغيبة إلى الخطاب : كقوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ
[ البقرة : 83 ] .
الثاني : تجاهل العارف ، وهو سوق المعلوم مساق المجهول ، بأن يجعل العارف بالشيء نفسه جاهلا به ، وذلك لأغراض :
1 - كالتعجب : نحو قوله تعالى :
أَ فَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ
[ الطور : 15 ]
2 - والمبالغة في المدح : نحو : وجهك البدر أم شمس .
3 - والمبالغة في الذم : كقول الشاعر : [ الوافر ]
وما أدري وسوف إخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء
4 - والتوبيخ وشدة الجزع : كقول شاعر : [ الطويل ]
أيا شجر الخابور ما لك مورقا * كأنك لم تجزع على ابن طريف « 1 »
5 - وشدة الوله : كقول الشاعر : [ البسيط ]
باللّه يا ظبيات القاع قلن لنا * ليلاي منكنّ أم ليلى من البشر
6 - والفخر : كقوله [ الخفيف ]
أيّنا تعرف المواقف منه * وثبات على العدا وثباتا
الثالث : القلب « 2 » : وهو جعل كل من الجزأين في الكلام مكان صاحبه ، لغرض المبالغة ، نحو قول رؤبة بن العجاج : [ الرجز ]
ومهمه مغبرة أرجاؤه * كأن لون أرضه سماؤه « 3 »
هامش
( 1 ) . تجاهلت أخت طريف عن سبب انتفاء الجزع عن الشجر لشدة التحير والتضجر .
( 2 ) . ويستدل عليه بالتأمل في المعنى فنحو عرضت الناقة على الحوض . وأدخلت الخاتم في أصبعي ، أصله « عرضت الحوض على الناقة » لأن العرض يكون على ما له « إدراك » وأصله أدخلت أصبعي في الخاتم « لأن الظرف هو الخاتم » والنكتة أن الظاهر الإتيان بالمعروض إلى المعروض عليه ، وتحريك المظروف نحو الظرف .
ولما كان ما هنا بالعكس قلبوا الكلام رعاية لهذا الاعتبار ، وإنما يقبل حيث يتضمن اعتبارا لطيفا .
( 3 ) . والمهمة المفازة البعيدة ، وأرجاؤه نواحيه .