« الأشْياءِ » فنائها
هُوَ الْمُفْنِي لَهَا بَعْدَ وُجُودِهَا ، حَتَّى يَصِيرَ مَوْجُودُهَا كَمَفْقُودِهَا . / خطبه / 186 / ص 275 إِنَّ اللَّهَ ، سُبْحَانَهُ ، يَعُودُ بَعْدَ فَنَاءِ الدُّنْيَا وَحْدَهُ لَا شَيْءَ مَعَهُ . كَمَا كَانَ قَبْلَ ابْتِدَائِهَا ، كَذَلِكَ يَكُونُ بَعْدَ فَنَائِهَا ، بِلَا وَقْتٍ وَلَا مَكَانٍ ، وَلَا حِينٍ وَلَا زَمَانٍ . عُدِمَتْ عِنْدَ ذَلِكَ الْآجَالُ وَالْأَوْقَاتُ ، وَزَالَتِ السِّنُونَ وَالسَّاعَاتُ . فَلَا شَيْءَ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ الَّذِي إِلَيْهِ مَصِيرُ جَمِيعِ الْأُمُورِ . بِلَا قُدْرَةٍ مِنْهَا كَانَ ابْتِدَاءُ خَلْقِهَا ، وَبِغَيْرِ امْتِنَاعٍ مِنْهَا كَانَ فَنَاؤُهَا ، / خطبه / 186 / ص 276 ثُمَّ هُوَ يُفْنِيهَا بَعْدَ تَكْوِينِهَا ، لَا لِسَأَمٍ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي تَصْرِيفِهَا وَتَدْبِيرِهَا ، وَلَا لِرَاحَةٍ وَاصِلَةٍ إِلَيْهِ ، وَلَا لِثِقَلِ شَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهِ . لَا يُمِلُّهُ طُولُ بَقَائِهَا فَيَدْعُوَهُ إِلَى سُرْعَةِ إِفْنَائِهَا ، وَلَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ دَبَّرَهَا بِلُطْفِهِ ، وَأَمْسَكَهَا بِأَمْرِهِ ، وَأَتْقَنَهَا بِقُدْرَتِهِ ، ثُمَّ يُعِيدُهَا بَعْدَ الْفَنَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهَا ، وَلَا اسْتِعَانَةٍ بِشَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهَا ، وَلَا لِانْصِرَافٍ مِنْ حَالِ وَحْشَةٍ إِلَى حَالِ اسْتِئْنَاسٍ ، وَلَا مِنْ حَالِ جَهْلٍ وَعَمًى إِلَى حَالِ عِلْمٍ وَالْتِمَاسٍ ، وَلَا مِنْ فَقْرٍ وَحَاجَةٍ إِلَى غِنًى وَكَثْرَةٍ ، وَلَا مِنْ ذُلٍّ وَضَعَةٍ إِلَى عِزٍّ وَقُدْرَةٍ .
خطبه / 186 / ص 276