عقائدية ، وأدبية وغيرها ، تركت بصماتها ظاهرة على ما ظهر لهذا الكتاب من شروح .
وأما عن البحوث التي كتبت ، وتكتب حول نهج البلاغة وموضوعاته ، فهي تعتمد في أكثرها - فيما أعلم - أسلوب الملاحظة العامة المبني على بعض المقارنات . . . والمرتكز بالدرجة الأولى على الأجواء والمنطلقات ، والأفكار والرواسب التي يحملها ذلك الباحث نفسه ، من دون التفات إلى حقيقة فهم الإمام علي عليه السلام نفسه للقضية ، ومنطلقاته في التفكير فيها ، ونوعية تفاعله معها ، وكيفية وأسلوب معالجته لها .
فهي تفتقر إلى المزيد من التحري والدقة ، وإلى المزيد من العمق في فهم حقيقة ما يرمي إليه عليه السلام ، وإلى التعامل مع النص من نفس منطلقاته عليه السلام ، وبنفس أسلوب معالجته .
هذا كله . . إلى جانب : أن الكثيرين من الباحثين يكر رون الكثير من الأفكار والأبحاث ، ولا يأخذون بمبدأ توفير الوقت والجهد ، وعدم الحاجة إلى تكرار التجربة ، هدر الطاقات .
ولعل من المفيد في هذا المجال ، أن يزود الباحثون الذين يطلب منهم تقديم دراسة في ، أو عن نهج البلاغة - يزودون - بما كتبه الآخرون ، وتوصل إليه العلماء والباحثون .
أضف إلى ذلك : أن من الضروري التوجه لإبراز كافة جوانب نهج البلاغة ، ولا سيما ما كان منها أسلوبا وحركة ، وحياة وموقفا . . . حتى وإن كان ذلك على شكل بحوث جزئية ومتناثرة في البداية ، لتكون النواة والبداية للنظرة الشمولية الواعية والمتكاملة .
الشريف الرضي ونهج البلاغة :
هذا ولا بأس بالإشارة هذا إلى الأمور التالية :
الف : إن الشريف الرضي قداهتم في اختياراته لخطبه وكتبه وكلماته عليه السلام بالجانب البلاغي ، فاختار من ذلك ما يدخل في هذا السياق ، ومارآه واضح النهج والأسلوب ، تام الظهور والدلالة في الناحية المشار إليها . . وأهمل ذكر الأسانيد التي اعتمد عليها ، إما لشهرة ذلك عنه عليه السلام ، أولكونه موجودا في الكتب والمصادر المتداولة في زمته رحمه الله تعالى بشكل مكتف . وإن كان الكثير من تلك المصادر لم يصل إلينا حتى الآن ، بسبب طولي المدة ، توالي عوادي الزمن .
هذا : ولكن بعد أن ظهرت بعض الشبهات والتشكيكات من بعض المتعصبين والحاقدين - وليس ذلك بالأمر العجيب ، فقد حاول المشركون من قبل والمستشرقون وتلامذتهم من السطحين الحاقدين من بعد التشكيك حتى بالقرآن ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلقه - بعد أن ظهرت هذه التشكيكات قام عدد من العلماء والباحثين بتحري المصادر التي أوردت نفس النصوص الموجودة في نهج البلاغة .
حسبما أشرنا إليه فيما سبق - بعد ذلك كله - فإننا نجد : أن ما جاء منها في هذه المصادر يختلف جزئيا عما جاء في نهج البلاغة : وذلك بسبب أن الشريف الرضي قد اعتمد فيما نقله على مصادر أخرى غيرها على ما يظهر ، فلا بأس بالمقاربة والمقارنة بين النصوص ، والتحقيق قدر الإمكان فيها .
باء : هذا . . وإننا في نفس الوقت الذي نشكر فيه لهؤلاء العلماء جهودهم الكريمة في الدفاع عن نهج البلاغة ، وحشدهم الكثير نم الأدلة القاطعة ، والبراهين الساطعة ، التي تؤكد على أنه لا مجال لأي من تلك الشبهات التي أثيرت حول هذا الكتاب . . إلا أننا لابد وأن نعبر عن فريد أسفنا حين نجد : أنهم قد اكتفوا بذكر
الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 8
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٨