مُضْطَرِبَةٌ ، وَالْأَيْدِي مُخْتَلِفَةٌ ، وَالْكَثْرَةُ مُتَفَرِّقَةٌ ؛ فِي بَلَاءِ أَزْلٍ ، وَأَطْبَاقِ جَهْلٍ ! مِنْ بَنَاتٍ مَوْءُودَةٍ ، وَأَصْنَامٍ مَعْبُودَةٍ ، وَأَرْحَامٍ مَقْطُوعَةٍ ، وَغَارَاتٍ مَشْنُونَةٍ .
النعمة برسول اللّه فَانْظُرُوا إِلَى مَوَاقِعِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ حِينَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا ، فَعَقَدَ بِمِلَّتِهِ طَاعَتَهُمْ ، وَجَمَعَ عَلَى دَعْوَتِهِ أُلْفَتَهُمْ : كَيْفَ نَشَرَتِ النِّعْمَةُ عَلَيْهِمْ جَنَاحَ كَرَامَتِهَا ، وَأَسَالَتْ لَهُمْ جَدَاوِلَ نَعِيمِهَا ، وَالْتَفَّتِ الْمِلَّةُ بِهِمْ فِي عَوَائِدِ بَرَكَتِهَا ، فَأَصْبَحُوا فِي نِعْمَتِهَا غَرِقِينَ ، وَفِي خُضْرَةِ عَيْشِهَا فَكِهِينَ . قَدْ تَرَبَّعَتِ الْأُمُورُ بِهِمْ ، فِي ظِلِّ سُلْطَانٍ قَاهِرٍ ، وَآوَتْهُمُ الْحَالُ إِلَى كَنَفِ عِزٍّ غَالِبٍ ، وَتَعَطَّفَتِ الْأُمُورُ عَلَيْهِمْ فِي ذُرَى مُلْكٍ ثَابِتٍ . فَهُمْ حُكَّامٌ عَلَى الْعَالَمِينَ ، وَمُلُوكٌ فِي أَطْرَافِ الْأَرَضِينَ . يَمْلِكُونَ الْأُمُورَ عَلَى مَنْ كَانَ يَمْلِكُهَا عَلَيْهِمْ ، وَيُمْضُونَ الْأَحْكَامَ فِيمَنْ كَانَ يُمْضِيهَا فِيهِمْ ! لَا تُغْمَزُ لَهُمْ قَنَاةٌ ، وَلَا تُقْرَعُ لَهُمْ صَفَاةٌ ! / خطبه / 192 / ص 296 فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدِ امْتَنَّ عَلَى جَمَاعَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِيمَا عَقَدَ بَيْنَهُمْ مِنْ حَبْلِ هَذِهِ الْأُلْفَةِ الَّتِي يَنْتَقِلُونَ فِي ظِلِّهَا ، وَيَأْوُونَ إِلَى كَنَفِهَا ، بِنِعْمَةٍ لَا يَعْرِفُ أَحَدٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ لَهَا قِيمَةً ، لِأَنَّهَا أَرْجَحُ مِنْ كُلِّ ثَمَنٍ ، وَأَجَلُّ مِنْ كُلِّ خَطَرٍ .
خطبه / 192 / ص 299
« الاتّحادْ »
كتبه عليه السلام بين ربيعة واليمن هَذَا مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْيَمَنِ حَاضِرُهَا وَبَادِيهَا ، وَرَبِيعَةُ