فَرَجَعْتَ إِلَيْهِمْ وَأَخْبَرْتَهُمْ عَنِ الْكَلَإِ وَالْمَاءِ ، فَخَالَفُوا إِلَى الْمَعَاطِشِ وَالْمَجَادِبِ ، مَا كُنْتَ صَانِعاً ؟ قَالَ : كُنْتُ تَارِكَهُمْ وَمُخَالِفَهُمْ إِلَى الْكَلَإِ وَالْمَاءِ . فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : فَامْدُدْ إِذاً يَدَكَ . فَقَالَ الرَّجُلُ :
فَوَاللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَمْتَنِعَ عِنْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيَّ ، فَبَايَعْتُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
وَالرَّجُلُ يُعْرَفُ بِكُلَيْبٍ الْجَرْمِيِّ .
خطبه / 170 / ص 244
« الاتِحَاد »
وَاحْذَرُوا مَا نَزَلَ بِالْأُمَمِ قَبْلَكُمْ مِنَ الْمَثُلَاتِ بِسُوءِ الْأَفْعَالِ ، وَذَمِيمِ الْأَعْمَالِ . فَتَذَكَّرُوا فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ أَحْوَالَهُمْ ، وَاحْذَرُوا أَنْ تَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ .
فَإِذَا تَفَكَّرْتُمْ فِي تَفَاوُتِ حَالَيْهِمْ ، فَالْزَمُوا كُلَّ أَمْرٍ لَزِمَتِ الْعِزَّةُ بِهِ شَأْنَهُمْ ، وَزَاحَتِ الْأَعْدَاءُ لَهُ عَنْهُمْ ، وَمُدَّتِ الْعَافِيَةُ بِهِ عَلَيْهِمْ ، وَانْقَادَتِ النِّعْمَةُ لَهُ مَعَهُمْ ، وَوَصَلَتِ الْكَرَامَةُ عَلَيْهِ حَبْلَهُمْ مِنَ الِاجْتِنَابِ لِلْفُرْقَةِ ، وَاللُّزُومِ لِلْأُلْفَةِ ، وَالتَّحَاضِّ عَلَيْهَا ، وَالتَّوَاصِي بِهَا ، وَاجْتَنِبُوا كُلَّ أَمْرٍ كَسَرَ فِقْرَتَهُمْ ، وَأَوْهَنَ مُنَّتَهُمْ ؛ مِنْ تَضَاغُنِ الْقُلُوبِ ، وَتَشَاحُنِ الصُّدُورِ ، وَتَدَابُرِ النُّفُوسِ ، وَتَخَاذُلِ الْأَيْدِي .
وَتَدَبَّرُوا أَحْوَالَ الْمَاضِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَكُمْ ، كَيْفَ كَانُوا فِي حَالِ التَّمْحِيصِ وَالْبَلَاءِ . أَ لَمْ يَكُونُوا أَثْقَلَ الْخَلَائِقِ أَعْبَاءً ، وَأَجْهَدَ الْعِبَادِ بَلَاءً ، وَأَضْيَقَ أَهْلِ الدُّنْيَا حَالًا . اتَّخَذَتْهُمُ الْفَرَاعِنَةُ عَبِيداً فَسَامُوهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ، وَجَرَّعُوهُمُ الْمُرَارَ ، فَلَمْ تَبْرَحِ الْحَالُ