تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
فَبَيْنَا هُوَ يَضْحَكُ إِلَى الدُّنْيَا وَتَضْحَكُ إِلَيْهِ فِي ظِلِّ عَيْشٍ غَفُولٍ ، إِذْ وَطِئَ الدَّهْرُ بِهِ حَسَكَهُ وَنَقَضَتِ الْأَيَّامُ قُوَاهُ ، وَنَظَرَتْ إِلَيْهِ الْحُتُوفُ مِنْ كَثَبٍ ، فَخَالَطَهُ بَثٌّ لَا يَعْرِفُهُ ، وَنَجِيُّ هَمٍّ مَا كَانَ يَجِدُهُ ، وَتَوَلَّدَتْ فِيهِ فَتَرَاتُ عِلَلٍ ، آنَسَ مَا كَانَ بِصِحَّتِهِ ، فَفَزِعَ إِلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ الْأَطِبَّاءُ مِنْ تَسْكِينِ الْحَارِّ بِالْقَارِّ ، وَتَحْرِيكِ الْبَارِدِ بِالْحَارِّ ، فَلَمْ يُطْفِئْ بِبَارِدٍ إِلَّا ثَوَّرَ حَرَارَةً ، وَلَا حَرَّكَ بِحَارٍّ إِلَّا هَيَّجَ بُرُودَةً ، وَلَا اعْتَدَلَ بِمُمَازِجٍ لِتِلْكَ الطَّبَائِعِ إِلَّا أَمَدَّ مِنْهَا كُلَّ ذَاتِ دَاءٍ ؛ حَتَّى فَتَرَ مُعَلِّلُهُ ، وَذَهَلَ مُمَرِّضُهُ ، وَتَعَايَا أَهْلُهُ بِصِفَةِ دَائِهِ ، وَخَرِسُوا عَنْ جَوَابِ السَّائِلينَ عَنْهُ ، وَتَنَازَعُوا دُونَهُ شَجِيَّ خَبَرٍ يَكْتُمُونَهُ : فَقَائِلٌ يَقُولُ : هُوَ لِمَا بِهِ ، وَمُمَنٍّ لَهُمْ إِيَابَ عَافِيَتِهِ ، وَمُصَبِّرٌ لَهُمْ عَلَى فَقْدِهِ ، يُذَكِّرُهُمْ أُسَى الْمَاضِينَ مِنْ قَبْلِهِ . فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ عَلَى جَنَاحٍ مِنْ فِرَاقِ الدُّنْيَا ، وَتَرْكِ الْأَحِبَّةِ ، إِذْ عَرَضَ لَهُ عَارِضٌ مِنْ غُصَصِهِ ، فَتَحَيَّرَتْ نَوَافِذُ فِطْنَتِهِ ، وَيَبِسَتْ رُطُوبَةُ لِسَانِهِ . فَكَمْ مِنْ مُهِمٍّ مِنْ جَوَابِهِ عَرَفَهُ فَعَيَّ عَنْ رَدِّهِ ، وَدُعَاءٍ مُؤْلِمٍ بِقَلْبِهِ سَمِعَهُ فَتَصَامَّ عَنْهُ ، مِنْ كَبِيرٍ كَانَ يُعَظِّمُهُ ، أَوْ صَغِيرٍ كَانَ يَرْحَمُهُ ! وَإِنَّ لِلْمَوْتِ لَغَمَرَاتٍ هِيَ أَفْظَعُ مِنْ أَنْ تُسْتَغْرَقَ بِصِفَةٍ ، أَوْ تَعْتَدِلَ عَلَى عُقُولِ أَهْلِ الدُّنْيَا . الكلام / 221 / ص 341 فَإِنَّ الْمَوْتَ هَادِمُ لَذَّاتِكُمْ ، وَمُكَدِّرُ شَهَوَاتِكُمْ ، وَمُبَاعِدُ طِيَّاتِكُمْ ، زَائِرٌ غَيْرُ مَحْبُوبٍ ، وَقِرْنٌ غَيْرُ مَغْلُوبٍ ، وَوَاتِرٌ غَيْرُ مَطْلُوبٍ . قَدْ أَعْلَقَتْكُمْ حَبَائِلُهُ ، وَتَكَنَّفَتْكُمْ غَوَائِلُهُ ، وَأَقْصَدَتْكُمْ