لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مِيتَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ ! الكلام / 123 / ص 180 فَإِنَّهُ وَاللَّهِ الْجِدُّ لَا اللَّعِبُ ، وَالْحَقُّ لَا الْكَذِبُ . وَمَا هُوَ إِلَّا الْمَوْتُ أَسْمَعَ دَاعِيهِ ، وَأَعْجَلَ حَادِيهِ . فَلَا يَغُرَّنَّكَ سَوَادُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ ، وَقَدْ رَأَيْتَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِمَّنْ جَمَعَ الْمَالَ وَحَذِرَ الْإِقْلَالَ ، وَأَمِنَ الْعَوَاقِبَ - طُولَ أَمَلٍ وَاسْتِبْعَادَ أَجَلٍ - كَيْفَ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ فَأَزْعَجَهُ عَنْ وَطَنِهِ ، وَأَخَذَهُ مِنْ مَأْمَنِهِ ، مَحْمُولًا عَلَى أَعْوَادِ الْمَنَايَا يَتَعَاطَى بِهِ الرِّجَالُ الرِّجَالَ ، حَمْلًا عَلَى الْمَنَاكِبِ وَإِمْسَاكاً بِالْأَنَامِلِ .
أَ مَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَأْمُلُونَ بَعِيداً ، وَيَبْنُونَ مَشِيداً ، وَيَجْمَعُونَ كَثِيراً ! كَيْفَ أَصْبَحَتْ بُيُوتُهُمْ قُبُوراً ، وَمَا جَمَعُوا بُوراً ؛ وَصَارَتْ أَمْوَالُهُمْ لِلْوَارِثِينَ ، وَأَزْوَاجُهُمْ لِقَوْمٍ آخَرِينَ ؛ لَا فِي حَسَنَةٍ يَزِيدُونَ ، وَلَا مِنْ سَيِّئَةٍ يَسْتَعْتِبُونَ ! الخطبة / 132 / ص 190 أَيُّهَا النَّاسُ ، كُلُّ امْرِئٍ لَاقٍ مَا يَفِرُّ مِنْهُ فِي فِرَارِهِ . الْأَجَلُ مَسَاقُ النَّفْسِ وَالْهَرَبُ مِنْهُ مُوَافَاتُهُ . كَمْ أَطْرَدْتُ الْأَيَّامَ أَبْحَثُهَا عَنْ مَكْنُونِ هَذَا الْأَمْرِ ، فَأَبَى اللَّهُ إِلَّا إِخْفَاءَهُ . هَيْهَاتَ ! عِلْمٌ مَخْزُونٌ ! / الكلام / 149 / ص 207 إِنْ تَثْبُتِ الْوَطْأَةُ فِي هَذِهِ الْمَزَلَّةِ فَذَاكَ ، وَإِنْ تَدْحَضِ الْقَدَمُ فَإِنَّا كُنَّا فِي أَفْيَاءِ أَغْصَانٍ ، وَمَهَابِّ رِيَاحٍ ، وَتَحْتَ ظِلِّ غَمَامٍ ، اضْمَحَلَّ فِي الْجَوِّ مُتَلَفَّقُهَا ، وَعَفَا فِي الْأَرْضِ مَخَطُّهَا .
وَإِنَّمَا كُنْتُ جَاراً جَاوَرَكُمْ بَدَنِي أَيَّاماً ، وَسَتُعْقَبُونَ مِنِّي جُثَّةً خَلَاءً :
سَاكِنَةً بَعْدَ حَرَاكٍ ، وَصَامِتَةً بَعْدَ نُطْقٍ . لِيَعِظْكُمْ هُدُوِّي ، وَخُفُوتُ
الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 539
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٥٣٩