شَفِيقٍ ، وَدَاعِيَةٍ بِالْوَيْلِ جَزَعاً ، وَلَادِمَةٍ لِلصَّدْرِ قَلَقاً ؛ وَالْمَرْءُ فِي سَكْرَةٍ مُلْهِثَةٍ ، وَغَمْرَةٍ كَارِثَةٍ ، وَأَنَّةٍ مُوجِعَةٍ ، وَجَذْبَةٍ مُكْرِبَةٍ ، وَسَوْقَةٍ مُتْعِبَةٍ . ثُمَّ أُدْرِجَ فِي أَكْفَانِهِ مُبْلِساً ، وَجُذِبَ مُنْقَاداً سَلِساً ، ثُمَّ أُلْقِيَ عَلَى الْأَعْوَادِ رَجِيعَ وَصَبٍ ، وَنِضْوَ سَقَمٍ ، تَحْمِلُهُ حَفَدَةُ الْوِلْدَانِ ، وَحَشَدَةُ الْإِخْوَانِ ، إِلَى دَارِ غُرْبَتِهِ ، وَمُنْقَطَعِ زَوْرَتِهِ ، وَمُفْرَدِ وَحْشَتِهِ ؛ الخطبة / 83 / ص 113 فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللَّهِ الْمَوْتَ وَقُرْبَهُ ، وَأَعِدُّوا لَهُ عُدَّتَهُ ، فَإِنَّهُ يَأْتِي بِأَمْرٍ عَظِيمٍ ، وَخَطْبٍ جَلِيلٍ ، بِخَيْرٍ لَا يَكُونُ مَعَهُ شَرٌّ أَبَداً ، أَوْ شَرٍّ لَا يَكُونُ مَعَهُ خَيْرٌ أَبَداً . فَمَنْ أَقْرَبُ إِلَى الْجَنَّةِ مِنْ عَامِلِهَا ! وَمَنْ أَقْرَبُ إِلَى النَّارِ مِنْ عَامِلِهَا ! وَأَنْتُمْ طُرَدَاءُ الْمَوْتِ ، إِنْ أَقَمْتُمْ لَهُ أَخَذَكُمْ ، وَإِنْ فَرَرْتُمْ مِنْهُ أَدْرَكَكُمْ ، وَهُوَ أَلْزَمُ لَكُمْ مِنْ ظِلِّكُمْ .
الْمَوْتُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيكُمْ ؛ وَالدُّنْيَا تُطْوَى مِنْ خَلْفِكُمْ .
العهد / 27 / ص 384 أَلَا فَاذْكُرُوا هَاذِمَ اللَّذَّاتِ ، وَمُنَغِّصَ الشَّهَوَاتِ ، وَقَاطِعَ الْأُمْنِيَاتِ ، عِنْدَ الْمُسَاوَرَةِ لِلْأَعْمَالِ الْقَبِيحَةِ ؛ وَاسْتَعِينُوا اللَّهَ عَلَى أَدَاءِ وَاجِبِ حَقِّهِ ، وَمَا لَا يُحْصَى مِنْ أَعْدَادِ نِعَمِهِ وَإِحْسَانِهِ .
الخطبة / 99 / ص 145 وَهُوَ يَرَى الْمَأْخُوذِينَ عَلَى الْغِرَّةِ ، حَيْثُ لَا إِقَالَةَ وَلَا رَجْعَةَ ، كَيْفَ نَزَلَ بِهِمْ مَا كَانُوا يَجْهَلُونَ ، وَجَاءَهُمْ مِنْ فِرَاقِ الدُّنْيَا مَا كَانُوا يَأْمَنُونَ ، وَقَدِمُوا مِنَ الْآخِرَةِ عَلَى مَا كَانُوا يُوعَدُونَ . فَغَيْرُ مَوْصُوفٍ مَا نَزَلَ بِهِمْ :
اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِمْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ وَحَسْرَةُ الْفَوْتِ ، فَفَتَرَتْ لَهَا أَطْرَافُهُمْ ،
الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 537
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٥٣٧