تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
وَأَخَذُوا يَمِيناً وَشِمَالًا ظَعْناً فِي مَسَالِكِ الْغَيِّ ، وَتَرْكاً لِمَذَاهِبِ الرُّشْدِ . فَلَا تَسْتَعْجِلُوا مَا هُوَ كَائِنٌ مُرْصَدٌ ، وَلَا تَسْتَبْطِئُوا مَا يَجِيءُ بِهِ الْغَدُ . فَكَمْ مِنْ مُسْتَعْجِلٍ بِمَا إِنْ أَدْرَكَهُ وَدَّ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهُ . وَمَا أَقْرَبَ الْيَوْمَ مِنْ تَبَاشِيرِ غَدٍ ! يَا قَوْمِ ، هَذَا إِبَّانُ وُرُودِ كُلِّ مَوْعُودٍ ، وَدُنُوٍّ مِنْ طَلْعَةِ مَا لَا تَعْرِفُونَ . أَلَا وَإِنَّ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنَّا يَسْرِي فِيهَا بِسِرَاجٍ مُنِيرٍ ، وَيَحْذُو فِيهَا عَلَى مِثَالِ الصَّالِحِينَ ، لِيَحُلَّ فِيهَا رِبْقاً ، وَيُعْتِقَ فِيهَا رِقّاً ، وَيَصْدَعَ شَعْباً ، وَيَشْعَبَ صَدْعاً ، فِي سُتْرَةٍ عَنِ النَّاسِ لَا يُبْصِرُ الْقَائِفُ أَثَرَهُ وَلَوْ تَابَعَ نَظَرَهُ . ثُمَّ لَيُشْحَذَنَّ فِيهَا قَوْمٌ شَحْذَ الْقَيْنِ النَّصْلَ . تُجْلَى بِالتَّنْزِيلِ أَبْصَارُهُمْ ، وَيُرْمَى بِالتَّفْسِيرِ فِي مَسَامِعِهِمْ ، وَيُغْبَقُونَ كَأْسَ الْحِكْمَةِ بَعْدَ الصَّبُوحِ ! خ / 150 / ص 208 « الملاحم » بنو أميّة افْتَرَقُوا بَعْدَ أُلْفَتِهِمْ ، وَتَشَتَّتُوا عَنْ أَصْلِهِمْ . فَمِنْهُمْ آخِذٌ بِغُصْنٍ أَيْنَمَا مَالَ مَالَ مَعَهُ . عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيَجْمَعُهُمْ لِشَرِّ يَوْمٍ لِبَنِي أُمَيَّةَ ، كَمَا تَجْتَمِعُ قَزَعُ الْخَرِيفِ ! يُؤَلِّفُ اللَّهُ بَيْنَهُمْ ، ثُمَّ يَجْمَعُهُمْ رُكَاماً كَرُكَامِ السَّحَابِ ؛ ثُمَّ يَفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَاباً . يَسِيلُونَ مِنْ مُسْتَثَارِهِمْ كَسَيْلِ الْجَنَّتَيْنِ ، حَيْثُ لَمْ تَسْلَمْ عَلَيْهِ قَارَةٌ ، وَلَمْ تَثْبُتْ عَلَيْهِ أَكَمَةٌ ، وَلَمْ يَرُدَّ سَنَنَهُ رَصُّ طَوْدٍ ، وَلَا حِدَابُ أَرْضٍ . يُذَعْذِعُهُمُ اللَّهُ فِي بُطُونِ أَوْدِيَتِهِ ، ثُمَّ يَسْلُكُهُمْ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ، يَأْخُذُ بِهِمْ مِنْ قَوْمٍ حُقُوقَ قَوْمٍ ، وَيُمَكِّنُ لِقَوْمٍ فِي دِيَارِ قَوْمٍ . وَايْمُ