تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
الْأُمُورِ ، فَقَدْ سَلَكْتَ مَدَارِجَ أَسْلَافِكَ بِادِّعَائِكَ الْأَبَاطِيلَ ، وَاقْتِحَامِكَ غُرُورَ الْمَيْنِ وَالْأَكَاذِيبِ ، وَبِانْتِحَالِكَ مَا قَدْ عَلَا عَنْكَ ، وَابْتِزَازِكَ لِمَا قَدِ اخْتُزِنَ دُونَكَ ، فِرَاراً مِنَ الْحَقِّ ، وَجُحُوداً لِمَا هُوَ أَلْزَمُ لَكَ مِنْ لَحْمِكَ وَدَمِكَ ؛ مِمَّا قَدْ وَعَاهُ سَمْعُكَ ، وَمُلِئَ بِهِ صَدْرُكَ ، فَمَا ذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ الْمُبِينُ ، وَبَعْدَ الْبَيَانِ إِلَّا اللَّبْسُ ؟ فَاحْذَرِ الشُّبْهَةَ وَاشْتِمَالَهَا عَلَى لُبْسَتِهَا ، فَإِنَّ الْفِتْنَةَ طَالَمَا أَغْدَفَتْ جَلَابِيبَهَا ، وَأَغْشَتِ الْأَبْصَارَ ظُلْمَتُهَا . وَقَدْ أَتَانِي كِتَابٌ مِنْكَ ذُو أَفَانِينَ مِنَ الْقَوْلِ ضَعُفَتْ قُوَاهَا عَنِ السِّلْمِ ، وَأَسَاطِيرَ لَمْ يَحُكْهَا مِنْكَ عِلْمٌ وَلَا حِلْمٌ ؛ أَصْبَحْتَ مِنْهَا كَالْخَائِضِ فِي الدَّهَاسِ ، وَالْخَابِطِ فِي الدِّيمَاسِ ، وَتَرَقَّيْتَ إِلَى مَرْقَبَةٍ بَعِيدَةِ الْمَرَامِ ، نَازِحَةِ الْأَعْلَامِ ، تَقْصُرُ دُونَهَا الْأَنُوقُ وَيُحَاذَى بِهَا الْعَيُّوقُ . وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ تَلِيَ لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدِي صَدْراً أَوْ وِرْداً ، أَوْ أُجْرِيَ لَكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ عَقْداً أَوْ عَهْداً ! ! فَمِنَ الْآنَ فَتَدَارَكْ نَفْسَكَ ، وَانْظُرْ لَهَا ، فَإِنَّكَ إِنْ فَرَّطْتَ حَتَّى يَنْهَدَ إِلَيْكَ عِبَادُ اللَّهِ أُرْتِجَتْ عَلَيْكَ الْأُمُورُ ، وَمُنِعْتَ أَمْراً هُوَ مِنْكَ الْيَوْمَ مَقْبُولٌ ، وَالسَّلَامُ . الكتاب / 65 / ص 455 أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي عَلَى التَّرَدُّدِ فِي جَوَابِكَ ، وَالِاسْتِمَاعِ إِلَى كِتَابِكَ ، لَمُوَهِّنٌ رَأْيِي ، وَمُخَطِّئٌ فِرَاسَتِي . وَإِنَّكَ إِذْ تُحَاوِلُنِي الْأُمُورَ وَتُرَاجِعُنِي السُّطُورَ ، كَالْمُسْتَثْقِلِ النَّائِمِ تَكْذِبُهُ أَحْلَامُهُ ، وَالْمُتَحَيِّرِ الْقَائِمِ يَبْهَظُهُ مَقَامُهُ ، لَا يَدْرِي أَ لَهُ
الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 521 | الشيخ علي المشكيني