وَذَكَرْتَ أَنَّكَ زَائِرِي فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَقَدِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ يَوْمَ أُسِرَ أَخُوكَ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ عَجَلٌ فَاسْتَرْفِهْ ، فَإِنِّي إِنْ أَزُرْكَ فَذَلِكَ جَدِيرٌ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ إِنَّمَا بَعَثَنِي إِلَيْكَ لِلنِّقْمَةِ مِنْكَ ! وَإِنْ تَزُرْنِي فَكَمَا قَالَ أَخُو بَنِي أَسَدٍ :
مُسْتَقْبِلِينَ رِيَاحَ الصَّيْفِ تَضْرِبُهُمْ * بِحَاصِبٍ بَيْنَ أَغْوَارٍ وَجُلْمُودِ
وَعِنْدِي السَّيْفُ الَّذِي أَعْضَضْتُهُ بِجَدِّكَ وَخَالِكَ وَأَخِيكَ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ . وَإِنَّكَ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ الْأَغْلَفُ الْقَلْبِ ، الْمُقَارِبُ الْعَقْلِ ؛ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ لَكَ : إِنَّكَ رَقِيتَ سُلَّماً أَطْلَعَكَ مَطْلَعَ سُوءٍ عَلَيْكَ لَا لَكَ ، لِأَنَّكَ نَشَدْتَ غَيْرَ ضَالَّتِكَ ، وَرَعَيْتَ غَيْرَ سَائِمَتِكَ ، وَطَلَبْتَ أَمْراً لَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ وَلَا فِي مَعْدِنِهِ ، فَمَا أَبْعَدَ قَوْلَكَ مِنْ فِعْلِكَ ! ! وَقَرِيبٌ مَا أَشْبَهْتَ مِنْ أَعْمَامٍ وَأَخْوَالٍ ! حَمَلَتْهُمُ الشَّقَاوَةُ ، وَتَمَنِّي الْبَاطِلِ ، عَلَى الْجُحُودِ بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فَصُرِعُوا مَصَارِعَهُمْ حَيْثُ عَلِمْتَ ، لَمْ يَدْفَعُوا عَظِيماً ، وَلَمْ يَمْنَعُوا حَرِيماً ، بِوَقْعِ سُيُوفٍ مَا خَلَا مِنْهَا الْوَغَى . وَلَمْ تُمَاشِهَا الْهُوَيْنَى .
وَقَدْ أَكْثَرْتَ فِي قَتَلَةِ عُثْمَانَ ، فَادْخُلْ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ ، ثُمَّ حَاكِمِ الْقَوْمَ إِلَيَّ ، أَحْمِلْكَ وَإِيَّاهُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ؛ وَأَمَّا تِلْكَ الَّتِي تُرِيدُ فَإِنَّهَا خُدْعَةُ الصَّبِيِّ عَنِ اللَّبَنِ فِي أَوَّلِ الْفِصَالِ ، وَالسَّلَامُ لِأَهْلِهِ .
الكتاب / 64 / ص 454 أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ آنَ لَكَ أَنْ تَنْتَفِعَ بِاللَّمْحِ الْبَاصِرِ مِنْ عِيَانِ