تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
مِنْ ضِيقٍ مُتَّسَعاً ! فَلَوْ مَثَّلْتَهُمْ بِعَقْلِكَ ، أَوْ كُشِفَ عَنْهُمْ مَحْجُوبُ الْغِطَاءِ لَكَ ، وَقَدِ ارْتَسَخَتْ أَسْمَاعُهُمْ بِالْهَوَامِّ فَاسْتَكَّتْ ، وَاكْتَحَلَتْ أَبْصَارُهُمْ بِالتُّرَاب فَخَسَفَتْ ، وَتَقَطَّعَتِ الْأَلْسِنَةُ فِي أَفْوَاهِهِمْ بَعْدَ ذَلَاقَتِهَا ، وَهَمَدَتِ الْقُلُوبُ فِي صُدُورِهِمْ بَعْدَ يَقَظَتِهَا ، وَعَاثَ فِي كُلِّ جَارِحَةٍ مِنْهُمْ جَدِيدُ بِلًى سَمَّجَهَا ، وَسَهَّلَ طُرُقَ الْآفَةِ إِلَيْهَا ، مُسْتَسْلِمَاتٍ فَلَا أَيْدٍ تَدْفَعُ ، وَلَا قُلُوبٌ تَجْزَعُ ، لَرَأَيْتَ أَشْجَانَ قُلُوبٍ ، وَأَقْذَاءَ عُيُونٍ ، لَهُمْ فِي كُلِّ فَظَاعَةٍ صِفَةُ حَالٍ لَا تَنْتَقِلُ ، وَغَمْرَةٌ لَا تَنْجَلِي . فَكَمْ أَكَلَتِ الْأَرْضُ مِنْ عَزِيزِ جَسَدٍ ، وَأَنِيقِ لَوْنٍ ، كَانَ فِي الدُّنْيَا غَذِيَّ تَرَفٍ ، وَرَبِيبَ شَرَفٍ ! يَتَعَلَّلُ بِالسُّرُورِ فِي سَاعَةِ حُزْنِهِ ، وَيَفْزَعُ إِلَى السَّلْوَةِ إِنْ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ ، ضَنّاً بِغَضَارَةِ عَيْشِهِ ، وَشَحَاحَةً بِلَهْوِهِ وَلَعِبِهِ ! الكلام / 221 / ص 339 فَاسْتَبْدَلُوا بِالْقُصُورِ الْمَشَيَّدَةِ ، وَالنَّمَارِقِ الْمُمَهَّدَةِ ، الصُّخُورَ وَالْأَحْجَارَ الْمُسَنَّدَةَ ، وَالْقُبُورَ اللَّاطِئَةَ الْمُلْحَدَةَ ، الَّتِي قَدْ بُنِيَ عَلَى الْخَرَابِ فِنَاؤُهَا ، وَشُيِّدَ بِالتُّرَابِ بِنَاؤُهَا ؛ فَمَحَلُّهَا مُقْتَرِبٌ ، وَسَاكِنُهَا مُغْتَرِبٌ ، بَيْنَ أَهْلِ مَحَلَّةٍ مُوحِشِينَ ، وَأَهْلِ فَرَاغٍ مُتَشَاغِلِينَ ، لَا يَسْتَأْنِسُونَ بِالْأَوْطَانِ ، وَلَا يَتَوَاصَلُونَ تَوَاصُلَ الْجِيرَانِ ، عَلَى مَا بَيْنَهُمْ مِنْ قُرْبِ الْجِوَارِ ، وَدُنُوِّ الدَّارِ . وَكَيْفَ يَكُونُ بَيْنَهُمْ تَزَاوُرٌ ، وَقَدْ طَحَنَهُمْ بِكَلْكَلِهِ الْبِلَى ، وَأَكَلَتْهُمُ الْجَنَادِلُ وَالثَّرَى ! وَكَأَنْ قَدْ صِرْتُمْ إِلَى مَا صَارُوا إِلَيْهِ ، وَارْتَهَنَكُمْ ذَلِكَ الْمَضْجَعُ ،
الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 441 | الشيخ علي المشكيني