تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
« علىّ » كتبه إلى عامله وَلَأَضْرِبَنَّكَ بِسَيْفِي الَّذِي مَا ضَرَبْتُ بِهِ أَحَداً إِلَّا دَخَلَ النَّارَ ! وَوَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فَعَلَا مِثْلَ الَّذِي فَعَلْتَ ، مَا كَانَتْ لَهُمَا عِنْدِي هَوَادَةٌ ، وَلَا ظَفِرَا مِنِّي بِإِرَادَةٍ ، حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُمَا ، وَأُزِيحَ الْبَاطِلَ عَنْ مَظْلَمَتِهِمَا ، وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ مَا أَخَذْتَهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ حَلَالٌ لِي ، أَتْرُكُهُ مِيرَاثاً لِمَنْ بَعْدِي ؛ الكتاب / 41 / ص 414 أَلَا وَإِنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاهُ بِطِمْرَيْهِ ، وَمِنْ طُعْمِهِ بِقُرْصَيْهِ . أَلَا وَإِنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَكِنْ أَعِينُونِي بِوَرَعٍ وَاجْتِهَادٍ ، وَعِفَّةٍ وَسَدَادٍ . فَوَاللَّهِ مَا كَنَزْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ تِبْراً ، وَلَا ادَّخَرْتُ مِنْ غَنَائِمِهَا وَفْراً ، وَلَا أَعْدَدْتُ لِبَالِي ثَوْبِي طِمْراً ، وَلَا حُزْتُ مِنْ أَرْضِهَا شِبْراً ، وَلَا أَخَذْتُ مِنْهُ إِلَّا كَقُوتِ أَتَانٍ دَبِرَةٍ ، وَلَهِيَ فِي عَيْنِي أَوْهَى وَأَوْهَنُ مِنْ عَفْصَةٍ مَقِرَةٍ . بَلَى ! كَانَتْ فِي أَيْدِينَا فَدَكٌ مِنْ كُلِّ مَا أَظَلَّتْهُ السَّمَاءُ ، فَشَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ ، وَسَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ آخَرِينَ ، وَنِعْمَ الْحَكَمُ اللَّهُ . وَمَا أَصْنَعُ بِفَدَكٍ وَغَيْرِ فَدَكٍ ، وَالنَّفْسُ مَظَانُّهَا فِي غَدٍ جَدَثٌ تَنْقَطِعُ فِي ظُلْمَتِهِ آثَارُهَا ، وَتَغِيبُ أَخْبَارُهَا ، وَحُفْرَةٌ لَوْ زِيدَ فِي فُسْحَتِهَا ، وَأَوْسَعَتْ يَدَا حَافِرِهَا ، لَأَضْغَطَهَا الْحَجَرُ وَالْمَدَرُ ، وَسَدَّ فُرَجَهَا التُّرَابُ الْمُتَرَاكِمُ ؛ وَإِنَّمَا هِيَ نَفْسِي أَرُوضُهَا بِالتَّقْوَى لِتَأْتِيَ آمِنَةً يَوْمَ الْخَوْفِ الْأَكْبَرِ ، وَتَثْبُتَ عَلَى جَوَانِبِ الْمَزْلَقِ . وَلَوْ شِئْتُ لَاهْتَدَيْتُ الطَّرِيقَ ، إِلَى مُصَفَّى هَذَا الْعَسَلِ ، وَلُبَابِ هَذَا الْقَمْحِ ، وَنَسَائِجِ هَذَا الْقَزِّ . وَلَكِنْ هَيْهَاتَ