بِإِحْسَانٍ ، شَدِيدٍ زِحَامُهُمْ ، سَاطِعٍ قَتَامُهُمْ ، مُتَسَرْبِلِينَ سَرَابِيلَ الْمَوْتِ ؛ أَحَبُّ اللِّقَاءِ إِلَيْهِمْ لِقَاءُ رَبِّهِمْ ، وَقَدْ صَحِبَتْهُمْ ذُرِّيَّةٌ بَدْرِيَّةٌ ، وَسُيُوفٌ هَاشِمِيَّةٌ ، قَدْ عَرَفْتَ مَوَاقِعَ نِصَالِهَا فِي أَخِيكَ وَخَالِكَ وَجَدِّكَ وَأَهْلِكَ
وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ
.
الكتاب / 28 / ص 387 « علىّ » فيما كتبه إلى ابنه الحسن ( ع ) أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ فِيمَا تَبَيَّنْتُ مِنْ إِدْبَارِ الدُّنْيَا عَنِّي ، وَجُمُوحِ الدَّهْرِ عَلَيَّ ، وَإِقْبَالِ الْآخِرَةِ إِلَيَّ ، مَا يَزَعُنِي عَنْ ذِكْرِ مَنْ سِوَايَ ، وَالِاهْتِمَامِ بِمَا وَرَائِي ، غَيْرَ أَنِّي حَيْثُ تَفَرَّدَ بِي دُونَ هُمُومِ النَّاسِ هَمُّ نَفْسِي ، فَصَدَفَنِي رَأْيِي ، وَصَرَفَنِي عَنْ هَوَايَ ، وَصَرَّحَ لِي مَحْضُ أَمْرِي ، فَأَفْضَى بِي إِلَى جِدٍّ لَا يَكُونُ فِيهِ لَعِبٌ ، وَصِدْقٍ لَا يَشُوبُهُ كَذِبٌ . وَوَجَدْتُكَ بَعْضِي ، بَلْ وَجَدْتُكَ كُلِّي ، حَتَّى كَأَنَّ شَيْئاً لَوْ أَصَابَكَ أَصَابَنِي ، وَكَأَنَّ الْمَوْتَ لَوْ أَتَاكَ أَتَانِي ، فَعَنَانِي مِنْ أَمْرِكَ مَا يَعْنِينِي مِنْ أَمْرِ نَفْسِي ، فَكَتَبْتُ إِلَيْكَ كِتَابِي مُسْتَظْهِراً بِهِ إِنْ أَنَا بَقِيتُ لَكَ أَوْ فَنِيتُ .
الوصية / 31 / ص 391 فَوَاللَّهِ لَوْ لَا طَمَعِي عِنْدَ لِقَائِي عَدُوِّي فِي الشَّهَادَةِ ، وَتَوْطِينِي نَفْسِي عَلَى الْمَنِيَّةِ ، لَأَحْبَبْتُ أَلَّا أَلْقَى مَعَ هَؤُلَاءِ يَوْماً وَاحِداً ، وَلَا أَلْتَقِيَ بِهِمْ أَبَداً .
الكتاب / 35 / ص 408