تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وَقُلْتَ : إِنِّي كُنْتُ أُقَادُ كَمَا يُقَادُ الْجَمَلُ الْمَخْشُوشُ حَتَّى أُبَايِعَ ؛ وَلَعَمْرُ اللَّهِ لَقَدْ أَرَدْتَ أَنْ تَذُمَّ فَمَدَحْتَ ، وَأَنْ تَفْضَحَ فَافْتَضَحْتَ ! وَمَا عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْ غَضَاضَةٍ فِي أَنْ يَكُونَ مَظْلُوماً مَا لَمْ يَكُنْ شَاكّاً فِي دِينِهِ ، وَلَا مُرْتَاباً بِيَقِينِهِ ! وَهَذِهِ حُجَّتِي إِلَى غَيْرِكَ قَصْدُهَا ، وَلَكِنِّي أَطْلَقْتُ لَكَ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا سَنَحَ مِنْ ذِكْرِهَا . ثُمَّ ذَكَرْتَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِي وَأَمْرِ عُثْمَانَ ، فَلَكَ أَنْ تُجَابَ عَنْ هَذِهِ لِرَحِمِكَ مِنْهُ ، فَأَيُّنَا كَانَ أَعْدَى لَهُ ، وَأَهْدَى إِلَى مَقَاتِلِهِ ! أَ مَنْ بَذَلَ لَهُ نُصْرَتَهُ فَاسْتَقْعَدَهُ وَاسْتَكَفَّهُ ، أَمْ مَنِ اسْتَنْصَرَهُ فَتَرَاخَى عَنْهُ وَبَثَّ الْمَنُونَ إِلَيْهِ ، حَتَّى أَتَى قَدَرُهُ عَلَيْهِ . كَلَّا وَاللَّهِ لَ
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا
. وَمَا كُنْتُ لِأَعْتَذِرَ مِنْ أَنِّي كُنْتُ أَنْقِمُ عَلَيْهِ أَحْدَاثاً ؛ فَإِنْ كَانَ الذَّنْبُ إِلَيْهِ إِرْشَادِي وَهِدَايَتِي لَهُ ؛ فَرُبَّ مَلُومٍ لَا ذَنْبَ لَهُ . وَقَدْ يَسْتَفِيدُ الظِّنَّةَ الْمُتَنَصِّحُ وَمَا أَرَدْتُ
إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ، وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
. وَذَكَرْتَ أَنَّهُ لَيْسَ لِي وَلِأَصْحَابِي عِنْدَكَ إِلَّا السَّيْفُ ، فَلَقَدْ أَضْحَكْتَ بَعْدَ اسْتِعْبَارٍ ! مَتَى أَلْفَيْتَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنِ الْأَعْدَاءِ نَاكِلِينَ ، وَبِالسَّيْفِ مُخَوَّفِينَ ؟ ! فَلَبِّثْ قَلِيلًا يَلْحَقِ الْهَيْجَا حَمَلْ فَسَيَطْلُبُكَ مَنْ تَطْلُبُ ، وَيَقْرُبُ مِنْكَ مَا تَسْتَبْعِدُ ، وَأَنَا مُرْقِلٌ نَحْوَكَ فِي جَحْفَلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ
الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 405 | الشيخ علي المشكيني