وَالْأَحْلَامِ الْعَظِيمَةِ ، وَالْأَخْطَارِ الْجَلِيلَةِ ، وَالْآثَارِ الْمَحْمُودَةِ .
فَتَعَصَّبُوا لِخِلَالِ الْحَمْدِ مِنَ الْحِفْظِ لِلْجِوَارِ ، وَالْوَفَاءِ بِالذِّمَامِ ، وَالطَّاعَةِ لِلْبِرِّ ، وَالْمَعْصِيَةِ لِلْكِبْرِ ، وَالْأَخْذِ بِالْفَضْلِ ، وَالْكَفِّ عَنِ الْبَغْيِ ، وَالْإِعْظَامِ لِلْقَتْلِ ، وَالْإِنْصَافِ لِلْخَلْقِ ، وَالْكَظْمِ لِلْغَيْظِ ، وَاجْتِنَابِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ . / خ / 192 / ص 296
« عَصْرُ الْجاهلية »
قال ( ع ) بعد ذكر إبليس وظنّه في ابن آدم صَدَّقَهُ بِهِ أَبْنَاءُ الْحَمِيَّةِ ، وَإِخْوَانُ الْعَصَبِيَّةِ ، وَفُرْسَانُ الْكِبْرِ وَالْجَاهِلِيَّةِ . حَتَّى إِذَا انْقَادَتْ لَهُ الْجَامِحَةُ مِنْكُمْ ، وَاسْتَحْكَمَتِ الطَّمَاعِيَّةُ مِنْهُ فِيكُمْ ، فَنَجَمَتِ الْحَالُ مِنَ السِّرِّ الْخَفِيِّ إِلَى الْأَمْرِ الْجَلِيِّ ، اسْتَفْحَلَ سُلْطَانُهُ عَلَيْكُمْ ، وَدَلَفَ بِجُنُودِهِ نَحْوَكُمْ ، فَأَقْحَمُوكُمْ وَلَجَاتِ الذُّلِّ ، وَأَحَلُّوكُمْ وَرَطَاتِ الْقَتْلِ ، وَأَوْطَئُوكُمْ إِثْخَانَ الْجِرَاحَةِ ، طَعْناً فِي عُيُونِكُمْ ، وَحَزّاً فِي حُلُوقِكُمْ ، وَدَقّاً لِمَنَاخِرِكُمْ ، وَقَصْداً لِمَقَاتِلِكُمْ ، وَسَوْقاً بِخَزَائِمِ الْقَهْرِ إِلَى النَّارِ الْمُعَدَّةِ لَكُمْ . فَأَصْبَحَ أَعْظَمَ فِي دِينِكُمْ حَرْجاً ، وَأَوْرَى فِي دُنْيَاكُمْ قَدْحاً ، مِنَ الَّذِينَ أَصْبَحْتُمْ لَهُمْ مُنَاصِبِينَ ، وَعَلَيْهِمْ مُتَأَلِّبِينَ . فَاجْعَلُوا عَلَيْهِ حَدَّكُمْ ، وَلَهُ جِدَّكُمْ ، فَلَعَمْرُ اللَّهِ لَقَدْ فَخَرَ عَلَى أَصْلِكُمْ ، وَوَقَعَ فِي حَسَبِكُمْ ، وَدَفَعَ فِي نَسَبِكُمْ ، وَأَجْلَبَ بِخَيْلِهِ عَلَيْكُمْ ، وَقَصَدَ بِرَجِلِهِ سَبِيلَكُمْ ، يَقْتَنِصُونَكُمْ بِكُلِّ مَكَانٍ ، وَيَضْرِبُونَ مِنْكُمْ كُلَّ بَنَانٍ . لَا تَمْتَنِعُونَ بِحِيلَةٍ ، وَلَا تَدْفَعُونَ بِعَزِيمَةٍ ، فِي حَوْمَةِ ذُلٍّ ، وَحَلْقَةِ ضِيقٍ ، وَعَرْصَةِ مَوْتٍ ،