هُمُ الْهَارِبُونَ مِنْهَا الْيَوْمَ .
الكلام / 223 / ص 345 وَإِنَّ دُنْيَاكُمْ عِنْدِي لَأَهْوَنُ مِنْ وَرَقَةٍ فِي فَمِ جَرَادَةٍ تَقْضَمُهَا .
مَا لِعَلِيٍّ وَلِنَعِيمٍ يَفْنَى ، وَلَذَّةٍ لَا تَبْقَى ! نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُبَاتِ الْعَقْلِ ، وَقُبْحِ الزَّلَلِ . وَبِهِ نَسْتَعِينُ .
الكلام / 224 / ص 347 دَارٌ بِالْبَلَاءِ مَحْفُوفَةٌ ، وَبِالْغَدْرِ مَعْرُوفَةٌ ، لَا تَدُومُ أَحْوَالُهَا ، وَلَا يَسْلَمُ نُزَّالُهَا .
أَحْوَالٌ مُخْتَلِفَةٌ ، وَتَارَاتٌ مُتَصَرِّفَةٌ ، الْعَيْشُ فِيهَا مَذْمُومٌ ، وَالْأَمَانُ مِنْهَا مَعْدُومٌ ، وَإِنَّمَا أَهْلُهَا فِيهَا أَغْرَاضٌ مُسْتَهْدَفَةٌ ، تَرْمِيهِمْ بِسِهَامِهَا ، وَتُفْنِيهِمْ بِحِمَامِهَا .
وَاعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّكُمْ وَمَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا عَلَى سَبِيلِ مَنْ قَدْ مَضَى قَبْلَكُمْ ، مِمَّنْ كَانَ أَطْوَلَ مِنْكُمْ أَعْمَاراً ، وَأَعْمَرَ دِيَاراً ، وَأَبْعَدَ آثَاراً ؛ أَصْبَحَتْ أَصْوَاتُهُمْ هَامِدَةً ، وَرِيَاحُهُمْ رَاكِدَةً ، وَأَجْسَادُهُمْ بَالِيَةً ، وَدِيَارُهُمْ خَالِيَةً ، وَآثَارُهُمْ عَافِيَةً .
خ / 226 / ص 348 وَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا كَمَا غَرَّتْ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ ، وَالْقُرُونِ الْخَالِيَةِ ، الَّذِينَ احْتَلَبُوا دِرَّتَهَا ، وَأَصَابُوا غِرَّتَهَا ، وَأَفْنَوْا عِدَّتَهَا ، وَأَخْلَقُوا جِدَّتَهَا . وَأَصْبَحَتْ مَسَاكِنُهُمْ أَجْدَاثاً ، وَأَمْوَالُهُمْ مِيرَاثاً . لَا يَعْرِفُونَ مَنْ أَتَاهُمْ ، وَلَا يَحْفِلُونَ مَنْ بَكَاهُمْ ، وَلَا يُجِيبُونَ مَنْ دَعَاهُمْ . فَاحْذَرُوا الدُّنْيَا فَإِنَّهَا غَدَّارَةٌ غَرَّارَةٌ خَدُوعٌ ، مُعْطِيَةٌ مَنُوعٌ ، مُلْبِسَةٌ نَزُوعٌ ، لَا
الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 256
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢٥٦