وَلَا تَرْفَعُوا مَنْ رَفَعَتْهُ الدُّنْيَا . وَلَا تَشِيمُوا بَارِقَهَا ، وَلَا تَسْمَعُوا نَاطِقَهَا ، وَلَا تُجِيبُوا نَاعِقَهَا ، وَلَا تَسْتَضِيئُوا بِإِشْرَاقِهَا ، وَلَا تُفْتَنُوا بِأَعْلَاقِهَا ، فَإِنَّ بَرْقَهَا خَالِبٌ ، وَنُطْقَهَا كَاذِبٌ ، وَأَمْوَالَهَا مَحْرُوبَةٌ ، وَأَعْلَاقَهَا مَسْلُوبَةٌ . أَلَا وَهِيَ الْمُتَصَدِّيَةُ الْعَنُونُ ، وَالْجَامِحَةُ الْحَرُونُ ، وَالْمَائِنَةُ الْخَئُونُ ، وَالْجَحُودُ الْكَنُودُ ، وَالْعَنُودُ الصَّدُودُ ، وَالْحَيُودُ الْمَيُودُ . حَالُهَا انْتِقَالٌ ، وَوَطْأَتُهَا زِلْزَالٌ ، وَعِزُّهَا ذُلٌّ ، وَجِدُّهَا هَزْلٌ ، وَعُلْوُهَا سُفْلٌ . دَارُ حَرَبٍ وَسَلَبٍ ، وَنَهْبٍ وَعَطَبٍ . أَهْلُهَا عَلَى سَاقٍ وَسِيَاقٍ ، وَلَحَاقٍ وَفِرَاقٍ . قَدْ تَحَيَّرَتْ مَذَاهِبُهَا ، وَأَعْجَزَتْ مَهَارِبُهَا ، وَخَابَتْ مَطَالِبُهَا ؛ فَأَسْلَمَتْهُمُ الْمَعَاقِلُ ، وَلَفَظَتْهُمُ الْمَنَازِلُ ، وَأَعْيَتْهُمُ الْمَحَاوِلُ : فَمِنْ نَاجٍ مَعْقُورٍ ، وَلَحْمٍ مَجْزُورٍ ، وَشِلْوٍ مَذْبُوحٍ ، وَدَمٍ مَسْفُوحٍ ، وَعَاضٍّ عَلَى يَدَيْهِ ، وَصَافِقٍ بِكَفَّيْهِ ، وَمُرْتَفِقٍ بِخَدَّيْهِ ، وَزَارٍ عَلَى رَأْيِهِ ، وَرَاجِعٍ عَنْ عَزْمِهِ ؛ وَقَدْ أَدْبَرَتِ الْحِيلَةُ ، وَأَقْبَلَتِ الْغِيلَةُ ،
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
. هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ! قَدْ فَاتَ مَا فَاتَ ، وَذَهَبَ مَا ذَهَبَ ، وَمَضَتِ الدُّنْيَا لِحَالِ بَالِهَا ،
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ
.
خ / 191 / ص 284 أُوصِيكُمْ ، عِبَادَ اللَّهِ ، بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَأُحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا ، فَإِنَّهَا دَارُ شُخُوصٍ ، وَمَحَلَّةُ تَنْغِيصٍ ، سَاكِنُهَا ظَاعِنٌ ، وَقَاطِنُهَا بَائِنٌ ، تَمِيدُ بِأَهْلِهَا مَيَدَانَ السَّفِينَةِ تَقْصِفُهَا الْعَوَاصِفُ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ ، فَمِنْهُمُ الْغَرِقُ الْوَبِقُ ، وَمِنْهُمُ النَّاجِي عَلَى بُطُونِ الْأَمْوَاجِ ،