تَحْفِزُهُ الرِّيَاحُ بِأَذْيَالِهَا ، وَتَحْمِلُهُ عَلَى أَهْوَالِهَا ، فَمَا غَرِقَ مِنْهَا فَلَيْسَ بِمُسْتَدْرَكٍ ، وَمَا نَجَا مِنْهَا فَإِلَى مَهْلَكٍ ! عِبَادَ اللَّهِ ، الْآنَ فَاعْلَمُوا ، وَالْأَلْسُنُ مُطْلَقَةٌ ، وَالْأَبْدَانُ صَحِيحَةٌ ، وَالْأَعْضَاءُ لَدْنَةٌ ، وَالْمُنْقَلَبُ فَسِيحٌ ، وَالْمَجَالُ عَرِيضٌ ، قَبْلَ إِرْهَاقِ الْفَوْتِ ، وَحُلُولِ الْمَوْتِ . فَحَقِّقُوا عَلَيْكُمْ نُزُولَهُ ، وَلَا تَنْتَظِرُوا قُدُومَهُ .
خ / 196 / ص 310 أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّمَا الدُّنْيَا دَارُ مَجَازٍ ، وَالْآخِرَةُ دَارُ قَرَارٍ ، فَخُذُوا مِنْ مَمَرِّكُمْ لِمَقَرِّكُمْ ، وَلَا تَهْتِكُوا أَسْتَارَكُمْ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَسْرَارَكُمْ ، وَأَخْرِجُوا مِنَ الدُّنْيَا قُلُوبَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا أَبْدَانُكُمْ ، فَفِيهَا اخْتُبِرْتُمْ ، وَلِغَيْرِهَا خُلِقْتُمْ . إِنَّ الْمَرْءَ إِذَا هَلَكَ قَالَ النَّاسُ : مَا تَرَكَ ؟
وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ : مَا قَدَّمَ ؟ لِلَّهِ آبَاؤُكُمْ ! فَقَدِّمُوا بَعْضاً يَكُنْ لَكُمْ قَرْضاً ، وَلَا تُخْلِفُوا كُلًّا فَيَكُونَ فَرْضاً عَلَيْكُمْ .
الكلام / 203 / ص 320 وَحَقّاً أَقُولُ ! مَا الدُّنْيَا غَرَّتْكَ ، وَلَكِنْ بِهَا اغْتَرَرْتَ ، وَلَقَدْ كَاشَفَتْكَ الْعِظَاتِ ، وَآذَنَتْكَ عَلَى سَوَاءٍ . وَلَهِيَ بِمَا تَعِدُكَ مِنْ نُزُولِ الْبَلَاءِ بِجِسْمِكَ ، وَالنَّقْصِ فِي قُوَّتِكَ ، أَصْدَقُ وَأَوْفَى مِنْ أَنْ تَكْذِبَكَ ، أَوْ تَغُرَّكَ . وَلَرُبَّ نَاصِحٍ لَهَا عِنْدَكَ مُتَّهَمٌ ، وَصَادِقٍ مِنْ خَبَرِهَا مُكَذَّبٌ . وَلَئِنْ تَعَرَّفْتَهَا فِي الدِّيَارِ الْخَاوِيَةِ ، وَالرُّبُوعِ الْخَالِيَةِ ، لَتَجِدَنَّهَا مِنْ حُسْنِ تَذْكِيرِكَ ، وَبَلَاغِ مَوْعِظَتِكَ ، بِمَحَلَّةِ الشَّفِيقِ عَلَيْكَ ، وَالشَّحِيحِ بِكَ ! وَلَنِعْمَ دَارُ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا دَاراً ، وَمَحَلُّ مَنْ لَمْ يُوَطِّنْهَا مَحَلًّا ! وَإِنَّ السُّعَدَاءَ بِالدُّنْيَا غَداً
الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 255
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢٥٥