تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
إِلَى النَّارِ بِالزُّورِ وَالْبُهْتَانِ ، فَوَلَّوْهُمُ الْأَعْمَالَ ، وَجَعَلُوهُمْ حُكَّاماً عَلَى رِقَابِ النَّاسِ ، فَأَكَلُوا بِهِمُ الدُّنْيَا ، وَإِنَّمَا النَّاسُ مَعَ الْمُلُوكِ وَالدُّنْيَا ، إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ ، فَهَذَا أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ . الخاطئون وَرَجُلٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ شَيْئاً لَمْ يَحْفَظْهُ عَلَى وَجْهِهِ ، فَوَهِمَ فِيهِ ، وَلَمْ يَتَعَمَّدْ كَذِباً ، فَهُوَ فِي يَدَيْهِ ، وَيَرْوِيهِ وَيَعْمَلُ بِهِ ، وَيَقُولُ : أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهْ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَلَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ وَهِمَ فِيهِ لَمْ يَقْبَلُوهُ مِنْهُ ، وَلَوْ عَلِمَ هُوَ أَنَّهُ كَذَلِكَ لَرَفَضَهُ ! أهل الشبهة وَرَجُلٌ ثَالِثٌ ، سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ شَيْئاً يَأْمُرُ بِهِ ، ثُمَّ إِنَّهُ نَهَى عَنْهُ ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ، أَوْ سَمِعَهُ يَنْهَى عَنْ شَيْءٍ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ، فَحَفِظَ الْمَنْسُوخَ ، وَلَمْ يَحْفَظِ النَّاسِخَ ، فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضَهُ ، وَلَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ إِذْ سَمِعُوهُ مِنْهُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضُوهُ . الصادقون الحافظون وَآخَرُ رَابِعٌ ، لَمْ يَكْذِبْ عَلَى اللَّهِ ، وَلَا عَلَى رَسُولِهِ ، مُبْغِضٌ لِلْكَذِبِ خَوْفاً مِنَ اللَّهِ ، وَتَعْظِيماً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَهِمْ ، بَلْ حَفِظَ مَا سَمِعَ عَلَى وَجْهِهِ ، فَجَاءَ بِهِ عَلَى مَا سَمِعَهُ ، لَمْ يَزِدْ فِيهِ وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ ، فَهُوَ حَفِظَ النَّاسِخَ فَعَمِلَ بِهِ ، وَحَفِظَ الْمَنْسُوخَ فَجَنَّبَ عَنْهُ ، وَعَرَفَ الْخَاصَّ وَالْعَامَّ ، وَالْمُحْكَمَ وَالْمُتَشَابِهَ ، فَوَضَعَ كُلَّ شَيْءٍ مَوْضِعَهُ . وَقَدْ كَانَ يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الْكَلَامُ لَهُ وَجْهَانِ : فَكَلَامٌ خَاصٌّ ، وَكَلَامٌ عَامٌّ ، فَيَسْمَعُهُ مَنْ لَا يَعْرِفُ مَا عَنَى اللَّهُ ، سُبْحَانَهُ ، بِهِ ، وَلَا مَا عَنَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ