حتى رأسها ) أو في معنى الجزء نحو : ( قتل الجند حتى دوابهم ) .
الثالث قوله : ( ليفيد قوة أو ضعفا ) « 1 » ، ويدخل في القوة الأعظم والأكثر ، وفي الضعف الأحقر والأقل عددا أو قدرة ، فالأعظم ( مات الناس حتى الأنبياء ) ، والأكثر ( قدم الحاج حتى المشاة ) ، والأقل قدرة ( استنّت الفصال حتى القرعى ) « 2 » ، وإنما شرط هذا لأن ما بعد ( حتى ) العاطفة داخل ، فلا معنى لذكره إلا أن يفيد بخلاف الواو ، فإن ما بعدها لا ينطبق على ما قبلها إلا في مواضع التعظيم نحو :
وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ
« 3 » .
الرابع : أن لا يكون المعطوف بها إلا مفردا لأنها بمعنى ( إلى ) في الأصل فلا تدخل إلا ما تدخل عليه ( إلى ) .
الخامس : أن يكون مختصا ، لأنه في الأصل غاية ، والغاية لا تكون إلا مخصصة ، فتقول : ( ضربت القوم حتى زيدا القويّ أو الضعيف ) ولا تقول :
( حتى زيد ) وتسكت ، إلا أن يكون مفيدا .
السادس : إنه إذا عطف بها على مجرور أعيد الجار لكي لا يتوهم أنها
هامش
( 1 ) قال ابن مالك في شرح التسهيل السفر الثاني 2 / 737 : ( لا يعطف ب ( حتى ) إلا بعض أو كبعض ، وغاية للمعطوف عليه في زيادة أو نقص فيدخل في الزيادة الأقوى والأعظم والأكثر ، ويدخل في النقص الأضعف والأحقر والأقل نحو : ( فاق علي - رضي اللّه تعالى عنه - الأبطال حتى عنترة ، وعجز في العلم الأذكياء حتى الحكماء ، وقصّر عن جوده الغيوث حتى الدّيم ) .
( 2 ) ينظر المثل في المستقصى 1 / 158 ، ومجمع الأمثال 1 / 333 ، واللسان مادة - ( قرع ) 5 / 3594 ، و ( سنن ) 3 / 2127 ، يضرب مثلا للرجل يدخل نفسه في قوم ليس منهم ، والقرعى من الفصال التي أصابها قرع - وهو بثر ، فإذا استنت الفصال الصحاح مرحا نزت القرعى نزوها ، تشبه بها وقد أضعفها القرع عن النزوان ، والاستنان النشاط ( ينظر اللسان مادة ( سنن ) واستنت : أي سمنت ونشطت .
( 3 ) البقرة 2 / 98 وتمامها :مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ.