تقديره : أنه الحمد للّه رب العالمين ، وأنه سيكون ، وأنه هالك ، وإنما التزم حذفه لأنه قد ثبت أنّ ( إنّ ) المكسورة إذا خففت جاز إعمالها ، نحو قوله تعالى :
وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ
« 1 » ، والمفتوحة أقوى منها لقوة شبهها بالفعل ، فالتزموا أن يكون فيها ضمير الشأن في المفتوحة للخفة ، لأنه لو أظهر لطال الكلام به ، وبالجملة المفسرة بعده ، وقد جاء ظاهرا في نحو قوله :
[ 405 ] فلو أنك في يوم الرّخاء سألتني * فراقك لم أبخل وأنت صديق « 2 »
هامش
2 / 76 ، وشرح المفصل 8 / 71 ، والإنصاف 1 / 199 ، والمقتضب 3 / 9 ، والمنصف 3 / 129 ، وخزانة الأدب 5 / 426 ، 8 / 390 ، وهمع الهوامع 2 / 185 .
والشاهد فيه قوله : ( أن هالك كلّ من يحفى ) حيث أضمر اسم أن المحققة واسمها ضمير الشأن المحذوف وتقديره : أنه هالك والخبر كل من يحفى وينتعل هالك ، فهالك خبر مقدم لكل .
( 1 ) هود 11 / 111 ، وتمامها :وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ .قرأ الحرميان وأبو بكر وإن كلا بتخفيف النون ساكنة ، وأجمعت السبعة على نصب كلا ، فتصور في قراءتهم أربع قراءات إحداها : تخفيف ( إن ) و ( لما ) وهي قراءة الحرميين ، والثانية تشديدهما وهي قراءة ابن عامر وحمزة وحفص ، والثالثة : تخفيف ( إنّ ) وتشديد ( لمّا ) وهي قراءة أبي بكر ، والرابعة : تشديد ( إنّ ) وتخفيف ( لّما ) وهي قراءة الكسائي وأبي عمرو ، وقرأ أبي والحسن بخلاف عنه وأبان بن ثعلب و ( إن ) بالتخفيف ( كلّ ) بالرفع و ( لّما ) مشددا . ينظر البحر المحيط 5 / 266 ، وينظر تفسير القرطبي 4 / 3332 ، وفتح القدير 2 / 529 .
( 2 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في المنصف 3 / 128 ، وشرح المفصل 8 / 71 ، والجنى الداني 218 ، وشرح الرضي 2 / 29 ، وشرح ابن عقيل 1 / 384 ، ومغني اللبيب 47 ، وشرح شواهد المغني 1 / 105 ، واللسان مادة ( أنن ) 1 / 156 ، وهمع الهوامع 2 / 187 ، وخزانة الأدب 5 / 216 ، 4 / 427 . ويروى طلاقك بدل فراقك .
والشاهد فيه قوله : ( أنك ) حيث خففت أنّ المفتوحة الهمزة وبرز اسمها وهو الكاف ، وذلك قليل والكثير أن يكون اسمها ضمير الشأن واجب الاستتار وخبرها جملة سألتني .