تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب — صفحة 928

مساهمون:

ص٩٢٨

[ لن ]

[ معناها ]

قوله : ( و ( لن ) ومعناها نفي المستقبل ) قال الجمهور : هي بسيطة ، جيء بها لنفي المستقبل ، وقال الفرّاء أصلها ( لا ) أبدلت ألفا ونونا « 1 » ، وضعف بأنه عكس الإبدال ، وقال الخليل : أصلها ( لا أن ) حذفت الهمزة تخفيفا لأنها في معنى ( لا ) لنفي المستقبل . قوله : ( ومعناها نفي المستقبل ) قال المصنف : هي مثل ( لا ) في المعنى إلا ( لن ) آكد منها تقول : ( لا أبرح ) فإذا أكدت قلت ( لن أبرح ) وهو قول الزمخشري « 2 » ، وروي عنه في الأنموذج أنها للتأبيد « 3 » ، ورده المصنف « 4 » بوقوع الغاية بعدها نحو : لن
أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي
« 5 » وأجيب بأنها خرجت في الآية عن معنى ( لا ) وأنها باقية للتأبيد والمراد به التأكيد ، قال تعالى :
وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً
« 6 » وقد أخبر بأنهم يتمنونه في الآخرة « 7 » . وهي ناصبة بنفسها وقد روي الجزم بها قال :
هامش
( 1 ) ينظر رأي الفراء في الجنى الداني 272 ، ومغني اللبيب 373 ، وشرح الرضي 2 / 235 ، والهمع 4 / 94 . ( 2 ) قال الزمخشري في المفصل 307 : و ( لن ) لتأكيد ما تعطيه ( لا ) من نفي المستقبل تقول : ( لا أبرح مكاني ) قال تعالى : ( فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي ) و ( لا ) أبرح حتى أبلغ . ( 3 ) إن دعوى التأبيد عند الزمخشري ثبتت بإحدى نسخ متن الأنموذج وهذه النسخة هي التي اعتمد عليها ابن هشام في رد دعوى الزمخشري بأن لن تفيد التأبيد كما فعل في المغني 274 ، وتبعه على ذلك من ذهب في تخطئة الزمخشري منهم شارح الكافية هذا . قال الشيخ الأردبيلي : 174 ولكن في بعض نسخ متن الأنموذج : ( التأبيد ) بدل ( التأكيد ) ثم قال الشيخ الأردبيلي في حاشية الأنموذج 174 : معناها نفي المستقبل نفيا مؤكدا لا مؤبدا كما قال الزمخشري مثل ( لن أبرح ) ولا مؤبدا في الدين كما قيل وهو الحق ، وإلا يلزم أن يكون في قوله تعالى : فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي ) تناقض لأن لن تقتضي التأبيد ) ينظر للتفصيل في الهمع 4 / 93 وما بعدها . ( 4 ) ينظر شرح المصنف 103 . ( 5 ) يوسف 12 / 80 . ( 6 ) البقرة 2 / 95 وتمامها :وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ. ( 7 ) وقد أخبر اللّه عن أهل النار من الكفار والمشركين أنه يطلبونه كما في قوله تعالى :( وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ) .