الفضائل الأصلية ، وهي الحكمة ، والشجاعة والعفة ، والعدالة .
« وليست العدالة جزءا من الفضيلة وانما هي الفضيلة كلها » ( مسكويه ، تهذيب الاخلاق ص 117 ) .
وللعدالة باعتبارها فضيلة جانبان :
أحدهما فردي ، والآخر اجتماعي .
فإذا نظرت إليها من جانبها الفردي دلت على هيئة راسخة في النفس تصدر عنها الافعال المطابقة للحق .
وجوهرها الاعتدال ، والتوازن ، والامتناع عن القبيح ، والبعد عن الاخلال بالواجب . وإذا نظرت إليها من جانبها الاجتماعي دلّت على احترام حقوق الآخرين ، وعلى .
اعطاء كل ذي حق حقه وقد بين الفلاسفة ان أساس العدالة المساواة ، وان مبدأها هو التوسط بين طرفي الافراط والتفريط .
والعدالة عندهم عدالتان : عدالة المعاوضة
( Justice Commutative )
، وعدالة التوزيع ، أو القسمة
( Justice distributive )
. الأولى تتعلق بتبادل المنافع بين الافراد على أساس المساواة ، كما في عقود البيع ، والشراء ، وسائر المعاملات .
والثانية تتعلق بقسمة الأموال والكرامات على الافراد بحسب ما يستحقه كل واحد منهم ، بحيث يمكن القول : ان نسبة هذا الانسان إلى هذا المال كنسبة كل من كان في مثل مرتبته إلى قسطه . ومعنى ذلك ان عدالة المعاوضة تنظم علاقات الافراد بعضهم ببعض ، على حين ان عدالة التوزيع تنظم علاقات الافراد بالدولة . وفي كلا هذين النوعين من التنظيم نسبة ، الّا ان نسبة عدالة المعاوضة عددية ، ونسبة عدالة التوزيع هندسية .
والفرق بين العدالة والمحبة ان العدالة توجب على المرء التقيد بالحق ، اي أخذ ما له واعطاء ما لغيره ، على حين ان المحبة توجب عليه ان يريد لغيره أكثر مما يريد لنفسه .
والانسان لا يحتاج إلى العدالة الا إذا فاته شرف المحبة . « ولو كان الناس جميعا متحابين لتناصفوا ، ولم يقع بينهم خلاف » ( مسكويه .
م ، ن ص 133 ) . ولذلك قيل :
ان واجبات العدالة أضيق من واجبات المحبة ، لأن الأولى توجب على المرء الامتناع عن الشر واجتناب الاعتداء على حقوق الآخرين ، على حين ان الثانية توجب عليه الجود