وميلها إلى الفعل ، بحيث يحملها عليه .
وهي قوة مركبة من شهوة وحاجة وأمل ، ثم جعلت اسما لنزوع النفس إلى شيء مع الحكم فيه انه ينبغي أن يفعل أو لا يفعل . والنزوع الاشتياق ، والميل المحبة والقصد ( كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي ، مادة الإرادة ) . فإذا قلنا : هذا الرجل قوي الإرادة ، دلت الإرادة على اتصاف صاحبها بنزوع واع متمكن من نفسه ، وهو نزوع يدفعه إلى الفعل بالرغم من مقاومة النزعات الأخرى . فالإرادة بهذا المعنى صفة من صفات السجيّة . وهي تدل بالجملة على نزعة نهائية مستقرة ، أو ميل قوي يحمل صاحبه على الفعل ، ولا يشترط في هذا الميل أن يكون عقيب اعتقاد النفع ، كما ذهب اليه المعتزلة ، بل مجرد ان يكون حاملا على الفعل بحيث يستلزمه ويجامعه ، وان تقدّم عليه بالذات .
2 - الإرادة هي القوة التي هي مبدأ النزوع ، وتكون قبل الفعل .
3 - الإرادة هي اعتقاد النفع أو ظنه ، وقيل ميل يتبع ذلك ، فإذا اعتقدنا ان الفعل الفلاني فيه جلب نفع ، أو دفع ضرر ، وجدنا من أنفسنا ميلا اليه ( المواقف للإيجي وشرحها للجرجاني ، جزء 2 ، ص 215 ) . والقائل بذلك كثير من المعتزلة ، قالوا : ان نسبة القدرة إلى طرفي الفعل على السوية ، فإذا حصل اعتقاد النفع ، أو ظنه ، في أحد طرفيه ، ترجح على الآخر عند القادر ، وأثرت فيه قدرته .
4 - والإرادة صفة توجب للحي حالا يقع منه الفعل على وجه دون وجه ( تعريفات الجرجاني ) ، حتى لقد قال الأشاعرة : انها صفة مخصصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع في وقت معين ، وليست مشروطة باعتقاد النفع أو بميل يتبعه ، فان الهارب من السبع ، إذا ظهر له طريقان متساويان في الافضاء إلى النجاة ، فإنه يختار أحدهما بإرادته ، ولا يتوقف في ذلك الاختيار على ترجيح أحدهما لنفع يعتقده فيه ، ولا على ميل يتبعه ( كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي ، مادة الإرادة ) .
5 - والإرادة في علم الأخلاق هي الاستعداد الخلقي ، وهو إما أن يكون عاما ، وإما أن يكون خاصا .
فالإرادة الصالحة
( Bonne volonte )
هي العزم الصادق على فعل الخير ، أو هي استعداد الشخص للقيام بالفعل ، على قدر طاقته . والإرادة