بل الأزل والأبد بالنسبة اليه صفتان أظهرتهما الإضافة الزمانية لتعقل وجوب وجوده ، وإلا فلا أزل ، ولا أبد ، كان اللّه ولم يكن شيء معه .
أما الأبد اللازماني فهو المطلق ، أو الشيء الذي لا نهاية له . وهو مقابل للزمان . فكل حادث ، وكل موجود متناه هما في الزمان . أما الموجود الأبدي فليس حادثا ، وليس له قبل ولا بعد ، بل هو الحاضر الأبدي
( Duratio tota simul )
، وهو فوق .
لزمان . لقد كان الفلاسفة ( الايليون ) مثلا يفرقون بين الوجود والكون ، فيقولون : ان المطلق لا يوصف إلا بالوجود ، وان الأشياء المتناهية لا لا توصف إلا بالكون ، وانه ليس للوجود ماض ولا مستقبل ، ولكنه في حاضر لا يزول . فأخذ أفلاطون وأرسطو عنهم هذا الأصل وقالا إن الموجود الكامل لا يتكون ، ولا يتغير ، وهو واحد أبدي لا حركة ولا تغيّر في وجوده التام غير المنقسم ، ولا صلة له بالزمان . أما الموجودات غير الكاملة ، فتولد وتتغير وتتكون دون انقطاع ، وهي في الزمان . وعلى ذلك فالفرق بين الأبد والزمان ليس بالرتبة والمقدار ، كالفرق الذي بين العدد الغير المتناهي والعدد المتناهي ، وإنما هو بالطبع ، لأن أحدهما غير منقسم ، والآخر منقسم إلى غير نهاية ، وليس بينهما مقياس مشترك . وعلى ذلك أيضا يمكن أن يوصف العالم والزمان بأنهما لا ابتداء لهما ولا انتهاء ، ولا يكونان مع ذلك أبديين ، لأنه يكفي أن يكون وجودهما مشتملا على التبدل والتغير حتى يكون غير أبدي . هذا الذي أشار اليه أفلاطون بقوله : ان الزمان صورة متحركة للابدية غير المتحركة ، وهذا أيضا ما ذهب اليه أرسطو عند استدلاله على وجود اللّه بوجود الحركة والتغير ، فخلص من ذلك إلى القول بوجود محرك لا يتحرك . إن هذا الأبد اللازماني هو المعنى الذي أخذ به أيضا القديس توما الاكويني ، وديكارت ، ومالبرانش ، وبوسويه ، وفنلون ، وليبنيز ، وكانت .
والأبد والأمد متقاربان . لكن الأبد لا يتقيد ، فلا يقال أبد كذا ، والأمد ينحصر ، فيقال أمد كذا ، كما يقال زمان كذا .
وأبدا ظرف زمان للتأكيد في المستقبل نفيا وإثباتا ، فصار كقط والبتة في تأكيد الزمان الماضي ، يقال .