خارجة بعضها عن بعض .
وقد قيل : الآن أمر لا ينقسم ، وهو يفعل بسيلانه الزمان . والآن الدائم هو امتداد الحضرة الإلهية الذي يندرج به الأزل في الأبد ، وكلاهما في الوقت الحاضر ، فيتّحد به الأزل والأبد والوقت الحاضر معا . فلذلك يقال له باطن الزمان ، وأصل الزمان ، والسر مد ، لأن الآنات الزمانية نقوش وتغيرات يظهر بها صوره ، وهو ثابت على حاله سرمدا .
وقد يقال آن لزمان صغير المقدار عند الوهم ، كالذي عن جنبتي الآن الحقيقي . وهو زمان متوسط بين الماضي والمستقبل ، يدركه العقل من حيث هو كل . وبالجملة ، فالآن قد يطلق على طرف الزمان . وقد يطلق على الزمان القصير . وعند السالكين هو العشق ( ر : زمان ، وقت ، لحظة ) .
الأبد
في الفرنسية /
Eternete
في الانكليزية /
Eternity
في اللاتينية /
Aeternitas
الأبد في اللغة الدهر ، والدائم ، والقديم ، والأزلي ، والجمع آباد ، وأبود . وهو ، في الاصطلاح ، الزمان الذي ليس له ابتداء ولا انتهاء ، أو المدة التي لا يتوهم انتهاؤها بالفكر والتأمل ، أو الشيء الذي لا نهاية له .
والفلاسفة يفرقون بين الأبد الزماني والأبد اللازماني .
فالأبد الزماني هو المدة التي ليس لها حد محدود في الماضي والمستقبل ، أو الزمان الدائم الذي ليس له ابتداء ولا انتهاء . وهو بهذا المعنى صفة من صفات اللّه ، لأنه تعالى كان ، وسيكون دائما . أما العالم الحادث الفاني فليس أبديا ، لأنه لم يكن ، ولن يكون دائما .
وفلاسفة القرون الوسطى يقسمون الأبد الزماني قسمين ، فيسمون دوام الوجود في الماضي أزلا
( A parte ante )
، ودوام الوجود في المستقبل أبدا
( A parte poste )
. ولا فرق بين الأزل والأبد بالنسبة إلى اللّه تعالى ، لأن أبده عين أزله ، وأزله عين أبده ،