تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
( قلت هو استثناء من الخلود في عذاب النار ومن الخلود في نعيم الجنة يعني أهل النار لا يخلدون في عذاب النار وحده بل يعذبون في الزمهرير ونحوه من أنواع العذاب سوى عذاب النار ) وبما هو أغلظ منها كلها وهو سخط اللّه عليهم واهانته إياهم بقوله
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
. ( وكذا أهل الجنة لهم سوى الجنة ما هو أكبر منها وأجل ) موقعا منهم ( وهو رضوان اللّه ) كما قال
وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ
ولهم ( ما يتفصل به اللّه عليهم سوى ) ثواب الجنة ( مما لا يعرف كنهه إلا اللّه ) فما ذكرنا هو المراد بالاستثناء والدليل عليه قوله تعالى
عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
أي غير مقطوع أي يعطي أهل الجنة عطاء الذي لا انقطاع له كما أنه جل جلاله يفعل بأهل النار ما يريد من العذاب كما قال
إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
( كذا ذكره صاحب الكشاف ) بتغيير مأ وهو ( بناء على مذهبه ) أي الاعتزال والتفويض وقد ذكرنا بعض الكلام في الفساق من المؤمنين بناء على مذهبه في مفتتح الكتاب فراجع ان شئت . ثم قال فتأمله فأن القرآن يفسر بعضه بعضا ولا يخدعنك عنه قول المجبرة أن المراد بالاستثناء خروج أهل الكبائر من النار بالشفاعة فأن الاستثناء الثاني ينادي على تكذيبهم ويسجل بأفترائهم وما ظنك بقوم نبذوا كتاب اللّه لما روى لهم بعض النوابت ( في الصحاح ان بني فلان لنابتة شر والنوابت من الاحداث الاعمار ) عن عبد اللّه بن عمرو بن عاص ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها ليس فيها أحد وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابا وقد بلغني ان من الضلال من اغتر بهذا الحديث فأعتقد أن الكفار لا يخلدون في النار وهذا ونحوه والعياذ باللّه من الخذلان المبين زادنا اللّه