أم كان أحدهما قريبا والاخر بعيدا .
واما التقييد بالمعنيين فهو نظير ما قلناه آنفا من أنه بيأن لأقل ما يجب فيه كما في باب التنازع فلا مفهوم للاثنين بل الأكثر كذلك .
( ثم يراد بضميره أي بالضمير الراجع إلى ذلك اللفظ معناه الآخر ) والثاني ( أو يراد بأحد ضميريه أي ضميري ذلك اللفظ ) الذي له معنيان ( أحدهما اي أحد المعنيين ثم يراد بالآخر أي بالضمير الآخر معناه الآخر فالأول كقوله ) :
إذا نزل السماء بأرض قوم * رعيناه وان كانوا غضصابا
الشاهد في أنه ( أراد بالسماء الغيث ) أي المطر ( وبالضمير الراجع اليه في رعيناه النبت ) والنبات أحد معيني السماء لأنه مجاز عنه باعتبار أن المطر سببه وإنما جاز عود الضمير على النبات وان لم يتقدم له ذكر لأنه قد تقدم ذكر سببه أعني السماء التي أريد بها المطر .
( والثاني كقوله أي قول البحتري ) :
فسقى الغضا والساكنيه * وان هم شيوه بين جوانحي وضلوع
والشاهد في أنه ( أراد بأحد الضميرين الراجعين إلى الغضا ) بالغين والضاد المعجمين اسم شجر في البادية ( وهو ) أي أحد الضميرين ( المجرور ) بالإضافة ( في الساكنية المكان ) النابت شجر الغضا فيه أي وسقى السأكنين في المكان الذي ينبت فيه الغضا فهو مجاز من قبيل اطلاق الحال على المحل ( و ) أراد ( با ) لضمير ( الآخر وهو المنصوب ) بالمفعولية ( في شبوه النار ) التي تتوقد في الغضا ( أي أوقدوا بين جوانحي ) وهي الأضلاع تحت الترائب وهي مما يلي الصدر وضلوعي وهي كذلك لكنه مما يلي الظهر ( نار الغضا يعني نار الهوى التي تشبه نار الغضا ) في الشدة