تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
( أو ) تلك الملائمة ( بلفظ بعده ) اي بعد المعنى القريب الذي ورى بسببه عن المعنى المراد ( كقول القاضي أبي الفضل عياض يصف ربيعا باردا ) مع أن شأن فصل الربيع الذي أوله الحمل الدفء وعدم البرودة
كان كانون اهدى من ملابسه * لشهر تموز أنواعا من الحلل أو الغزالة من طول المدى خرفت * فما تفرق بين الجدى والجمل
كانون وتموز شهران روميان يقع الأول في الشتاء والثاني في الصيف والشاهد في الغزالة ( يعني كان الشمس من كبرها وطول مدتها صارت خرفة ) اي ( قليل العقل فنزلت في برج الجدي ) الذي هو أول اشهر الشتاء ( في أوان الحلول ببرج الحمل ) الذي هو أول اشهر الربيع وأما الشاهد فإنه ( أراد بالغزالة معناها البعيد اعني الشمس وقد قرن بها ما يلائم المعنى القريب الذي ليس بمراد اعني الرشا ) قال في المصباح الرشا مهموز ولد الظبية إذا تحرك ومشى وهو الغزال والجمع ارشاء مثل سبب وأسباب ( حيث ذكر الخرافة ) بعد الغزالة والخزافة كما تقدم قلة العقل وفساده للكبر وكثرة العمز وهو يناسب الحيوان لا الجزم السماوي المعروف . والحاصل أن التورية في الغزالة مرشحة بسبب ذكر الخرافة الملائمة لمعناها القريب بعدها ( وكذا ذكر الجدي والحمل ) فأنهما أيضا يلائمان لمعناها القريب لأن الأول معناه القريب ولد العنز والثاني معناه القريب ولد الضان وهما يناسبان لولد الظبية وقد ذكرا بعدها وأنت بعد التأمل الصادق تعرف أن الجدي والحمل أيضا تورية مرشحة فأن المراد بهما ههنا معناهما البعيد أعني البرجين المعروفين من بروج السنة غاية الأمر فإنه ذكر الملائم لمعناهما القريب قبلهما وهو الغزالة فالتورية من قبيل الضرب الأول من