( وأحسنه اى أحسن الابتداء ما ناسب المقصود ) من القصيدة أو الكتاب أو غيرهما والمناسبة للمقصود تحصل ( بان يكون فيه ) اى في الابتداء ( إشارة إلى ما سيق الكلام لأجله ليكون الابتداء مشعرا بالمقصود ) من الكلام ( و ) ليكون ( الانتهاء ) اى اخر الكلام ( ناظرا إلى الابتداء ) اي إلى ابتداء الكلام .
وليعلم انه لا يجب في الإشارة أن تكون واضحة بذلك الوضوح بل يجوز أن تكون خفية وذلك كقول التفتازاني في أول التهذيب إشارة إلى قسمي الكتاب فراجع وتدبر .
( ويسمى كون الابتداء مناسبا للمقصود ) في الاصطلاح ( براعة الاستهلال ) وهو مأخوذ ( من برع الرجل براعة إذا فاق أصحابه في العلم وغيره ) هذا معنى البراعة واما الاستهلال فهو في الأصل عبارة عن أول ظهور الهلال وقيل أول صوت الصبى حين الولادة وأول المطر ثم استعمل لأول كل شيىء وحينئذ فمعنى قولهم للابتداء المناسب للمقصود براعة الاستهلال استهلال بارع اي ابتداء فائق على غيره من الابتداءات التي ليست مشيرة إلى المقصود .
( كقوله في التهنئة ) اي في ايراد كلام يزيد السرور والفرح بشيئ موجب للسرور والفرح ( اى قول أبي محمد الخازن يهنىء الصاحب بن عباد بولد الابنة في التهنة ) .
بشرى فقد انجز الاقبال ما وعدا * وكوكب المجد في أفق العلى صعدا
( وكقوله في المرثية ) بتخفيف الياء القصيدة يذكر فيها محاسن الميت ( اى وكقول أبي الفرج الساوى في مرثيه فخر الدولة هي الدنيا تقول بملاء فيها حذار حذار اى احذر من بطشى اى اخذى الشديد وفتكى