المال بين زيد وعمرو وأجاز بعضهم بالفاء مستدلا بقول امرء القيس بين الدخول فحومل .
وأجيب بان الدخول اسم المواضع شتى فهو بمنزلة قولك المال بين القوم ومثله قول الحرث بن كلدة أو قدتها بين العقيق فشخصين قال ابن جنى العقيق مكان وشخصان اكمة انتهى .
وقال ابن هشام في حرف الفاء ان الفاء تقع تارة بمعنى الواو كقوله بين الدخول فحومل وزعم الأصمعي ان الصواب روايته بالواو لأنه لا يجوز جلست بين زيد فعمرو .
وأجيب بان التقدير بين مواضع الدخول فمواضع حومل كما يجوز جلست بين العلماء فالزهاد .
وقال بعض البغداديين الأصل ما بين فحذف ما دون بين كما عكس ذلك من قال : يا أحسن الناس ما قرنا إلى قدم : أصله ما بين قرن فحذف بين وأقام قرنا مقامها ومثله ما بعوضة فما فوقها .
قال والفاء نائبة عن إلى ويحتاج على هذا القول إلى أن يقال وصحت إضافة بين إلى الدخول لاشتماله على مواضع ( اى على اجزاء فلا يقدر شي ) أو لان التقدير بين مواضع الدخول .
وكون الفاء للغاية بمنزلة إلى غريب وقد يستأنس له عندي بمجئ عكسه في نحو قوله :
وأنت التي حببت شغبا إلى بدا * إلى اوطاني بلاد سواهما
إذا المعنى شغبا فبداوهما موضعان ويدل على إرادة الترتيب قوله بعده
حللت بهذا حلة ثم حلة * بهذا فطاب الواديان كلاهما
وهذا معنى غريب لالى لم ار من ذكره انتهى .
وانما أطنبنا الكلام في المقام لكونه من المباحث النفسية فلنراجع