تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
المال بين زيد وعمرو وأجاز بعضهم بالفاء مستدلا بقول امرء القيس بين الدخول فحومل . وأجيب بان الدخول اسم المواضع شتى فهو بمنزلة قولك المال بين القوم ومثله قول الحرث بن كلدة أو قدتها بين العقيق فشخصين قال ابن جنى العقيق مكان وشخصان اكمة انتهى . وقال ابن هشام في حرف الفاء ان الفاء تقع تارة بمعنى الواو كقوله بين الدخول فحومل وزعم الأصمعي ان الصواب روايته بالواو لأنه لا يجوز جلست بين زيد فعمرو . وأجيب بان التقدير بين مواضع الدخول فمواضع حومل كما يجوز جلست بين العلماء فالزهاد . وقال بعض البغداديين الأصل ما بين فحذف ما دون بين كما عكس ذلك من قال : يا أحسن الناس ما قرنا إلى قدم : أصله ما بين قرن فحذف بين وأقام قرنا مقامها ومثله ما بعوضة فما فوقها . قال والفاء نائبة عن إلى ويحتاج على هذا القول إلى أن يقال وصحت إضافة بين إلى الدخول لاشتماله على مواضع ( اى على اجزاء فلا يقدر شي ) أو لان التقدير بين مواضع الدخول . وكون الفاء للغاية بمنزلة إلى غريب وقد يستأنس له عندي بمجئ عكسه في نحو قوله :
وأنت التي حببت شغبا إلى بدا * إلى اوطاني بلاد سواهما
إذا المعنى شغبا فبداوهما موضعان ويدل على إرادة الترتيب قوله بعده
حللت بهذا حلة ثم حلة * بهذا فطاب الواديان كلاهما
وهذا معنى غريب لالى لم ار من ذكره انتهى . وانما أطنبنا الكلام في المقام لكونه من المباحث النفسية فلنراجع
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 283 | الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني