وهي اللحمة المطبقة في أقصى سقف الحلق ( وهو فاعل وجدت أضيف إلى المنايا ) فالمعنى حينئذ لما وجد فم المنايا التي من شأنها اهلاك النفوس إلى أرواحنا سبلا فاطلق اللهاة وأراد الفم لعلاقة المجاورة .
( وروى يد المنايا ) بدل لها المنايا ( و ) الشاهد في أن أبا الطيب ( قد أخذ ) من كلام أبي تمام ( المعنى كله مع بعض الالفاظ كالمنية والفراق والوجدان وبدل بالنفوس الأرواح ) والحاصل من معنى البيتين يرجع إلى شيء واحد وهو أنه لا دليل للمنية على النفوس إلا الفراق أي فراق الأحبة ولذا كان الثاني غير مذموم وقريب من هذا المعنى قول الشاعر الفارسي :
شنيدهام سخنى خوش كه پير كنعان كفت * فراق يار نه ان ميكند كه بتوان كفت
( وكذا قول القاضي الأرجاني ) بالنسبة إلى ما يأتي من قول جار اللّه في مرثية اسناده أما قول القاضي الأرجاني فهو .
لم يبكني إلا حديث فراقكم * لما أسر به إلى مودعي
هو ذلك الدر الذي أودعتم * في مسمعي ألقيته من مدمعي
( وقال جار اللّه في مرثية اسناده ) :
وقائلة ما هذه الدرر التي * تساقطها عيناك سمطين سمطين
فقلت هي الدرر اللواتي حشابها * أبو مضر اذني تساقط من عيني
فحاصل معنى قوليهما يرجع إلى شيء واحد وان كان بينهما تفاوت في بعض الالفاظ .
( و ) أما ( قوله ) أي الخطيب ( فهو أبعد من الذم ) فالحكم بالأبعدية من الذم ( إنما هو على تقدير أن لا يكون في الثاني دلالة على السرقة باتفاق الوزن والقافية ) أيضا أي كأتفاقهما في المعنى وكل الألفاظ