( فإنه لو قيل المريخ كمنصرف من الدعوة لم يكن شيئا ) أي لم يصح إذ لا شباهة بينهما منفردا .
( و ) القسم الثالث انه ( قد يكون بحيث لا يمكن ان يعين لكل جزء من اجزاء الطرفين ما يقابله من الطرف الآخر إلا بعد تكلف وتعسف ) وسيأتي طريق التكلف والتعسف بعيد هذا ( كما في قوله تعالى
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
الآية ) وكقوله تعالى
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ
الآية ( فأن الصحيح ان هذين التشبيهين ) في هاتين الآيتين ( من التشبيهات المركبة ) أي ( التي لا يتكلف لواحد واحد شيء يقدر تشبيهه به ) وقد تقدم بيانهما عند قول الخطيب والأصل في نحو الكاف ان يليه المشبه به ( و ) هذا أي كونهما من التشبيهات المركبة ( هو القول الفحل ) أي القوى ( والمذهب الجزل ) أي القويم وقد تقدم الوجه في ذلك عند بيان المركب الحسي من وجه الشبه فراجع فإنه يفيدك .
( وان جعلتهما ) أي التشبيهين في الآيتين ( من ) التشبيهات ( المتفرقة ) أي المتعددة بأن يشبه كل جزء من اجزاء أحد طرفيه بما يقابله من الطرف الآخر وسيأتي بيانه عنقريب في قول الخطيب ان تعدد طرفاه ( فلا بد ) حينئذ كما قلنا آنفا من ( تكلف ) وتعسف ( وهو ) أي التكلف ( ان يقال في ) التشبيه ( الأول شبه المنافق ) بما يقابله أي ( بالمستوقد نارا و ) شبه ( اظهاره الايمان ) للانتفاع القليل في الدنيا بما يقابله أي ( بالاضائة و ) شبه انقطاع انتفاعه ) أي الايمان بالموت بما يقابله أي ( بأنطفاء النار ) فهناك ثلاثة تشبيهات متفرقة ( و ) ان يقال ( في ) التشبيه ( الثاني شبه دين الاسلام ) بما يقابله اي ( بالصيب و ) شبه ( ما يتعلق به ) أي بدين الاسلام ( من شبه ) واشكالات ( الكفار ) والملحدين لدفع الاسلام بما يقابلها أي ( بالظلمات و ) شبه ( ما فيه ) أي في دين الإسلام