( أو ) هما أي المفردان ( مقيدان ) بقيد من القيود وسيأتي ان الفرق بين المركب والمفرد المقيد أحوج شيء إلى التأمل ( كقولهم لمن لا يحصل من سعيه على طائل ) أي على شيء يعتد به عند العقلاء يقال هو غير طائل إذا كان حقيرا كذا في المصباح ( هو كالراقم على الماء ) فالطرفان فيه مفردان مقيدان ( فأن المشبه هو الساعي المقيد بأن لا يحصل من سعيه على شيء ) يعتد به العقلاء لا مطلق الساعي ( والمشبه به هو الراقم المقيد بكون رقمه على الماء ) لا مطلق الراقم ( لأن وجه الشبه فيه هو التشويه بين الفعل ) أي فعل هذا الساعي ( وعدمه ) أي عدم فعله ( وهو ) اي وجه الشبه أي التسوية المذكورة ( موقوف على اعتبار هذين القيدين ) اي قيد عدم الحصول من سعى الساعي شيء يعتد به لأنه قد يحصل من سعيه شيء يعتد به فلا يكون مشبها وكذلك قيد كون رقم الراقم على الماء فإنه قد يرقم على حجر ونحوه مما يبقى الرقم عليه مدة طويلة فلا يكون مشبها به والحاصل أن المشبه هو الساعي لكن لا مطلقا بل مقيدا بكونه لا يحصل من سعيه على شيء وكذلك المشبه به هو الراقم لكن لا مطلقا بل مقيدا بكون رقمه على الماء .
( ثم التقييد ) أي تقييد كل واحد من المفردين كما قلنا آنفا ( قد يكون بالوصف وقد يكون بالإضافة وقد يكون بالمفعول وقد يكون بالحال وقد يكون بغير ذلك ) لكن كل ذلك بشرط أن يكون التقييد دخيلا في وجه الشبه أيضا .
( أو ) هما أي الطرفان ( مختلفان أي أحدهما غير مقيد والآخر مقيد كقوله ) أي قول ابن المعتز أو أبي النجم المتقدم في الهيئة المقترنة بالحركة غيرها من أوصاف الجسم كالشكل واللون ( والشمس كالمرأة في كف الأشل فأن المشبه وهو الشمس غير مقيد والمشبه به وهو المرأة مقيد بكونها في
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 172
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص١٧٢