اي ان الثمانين سنة التي مضت من عمرى وبلغك اللّه ولما ثقل بمضيها قد احوجت سمعي إلى ترجمان بفتح الجيم والتاء يجمع على تراجم كزعفران وقد يقال بضم الجيم وفتح التاء وربما ضمت التاء مع الجيم ( يقال ترجم كلامه إذا فسره بلسان اخر ) هذا معناه في الأصل والمراد هنا التفسير بصوت اجهر من الصرت الأول ( فقوله بلغتها ) بالبناء للمجهول ( جملة معترضة بين اسم ان وخبرها ) لقصد الدعاء للمخاطب بطول عمره وبلوغه الثمانين سنة ولا يقال في هذا الدعاء دعاء على المخاطب بالصمم وضعف السمع فلا يناسب ادخال السرور على المخاطب لأنا نقول إن الغبطة في طول العمر يغتفر معها ذلك الضعف لعدم امكانه الا به .
( والواو فيه ) اى في قوله وبلغتها ( اعتراضية ليست عاطفة ولا حالية كما ذكره بعض النحاة ) وسيأتي الفرق بين الاعتراضية والحالية ( وبه ) اى بكون الواو اعتراضية لا حالية ( يشعر ما ذكره صاحب الكشف في قوله تعالى
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
انها اعتراضية لا محل لها من الاعراب نحو هل اتاها والحوادث جمة ) بان امرء القيس بن تملك بيقرا يقال بيقر فلان اي سكن في الحضر وترك البادية والكلام تحزن وتحسر لان سكنى المدينة ذل عند العرب لما فيه من تسلط الحكام والشاهد في قوله والحوادث جمة فإنه اعتراض والنكتة فيها قلنا كما التحسر والتحزن ( فائدتها ) اى فائدة جملة واتخذ اللّه إبراهيم خليلا ( تأكيد ) ما يدل عليه قوله تعالى
وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
من ( وجوب اتباع ملته ) اي ملة إبراهيم ( ص ) لان من بلغ من الزلفى عند اللّه ان اتخذه خليلا كان جديرا بان تتبع ملته وطريقته كذا في الكشاف