ليغاير الاعتراض بين الكلامين فهذا كله إذا كان الاعتراض في أثناء كلام واحد ( و ) اما إذا كان بين كلامين فا ( لمراد باتصال الكلامين ) معنى ( ان يكون ) الكلام ( الثاني بيانا للأول أو تأكيدا له أو بدلا منه ) أو نحو ذلك كان يكون الثاني معطوفا على الأول كما في الآية الثانية المذكورة في الشرح ( كالتنزيه في قوله تعالى
وَيَجْعَلُونَ
) اى المشركون (
لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ
) هذا مثال للأعتراض في أثناء كلام واحد ( فان قوله تعالى
سُبْحانَهُ
جملة لكونه ) مفعولا مطلقا ( بتقدير الفعل ) اى اسبح سبحانه اى انزهه تعالى تنزيها ( أوقعت ) هذه الجملة ( في أثناء الكلام لان قوله
وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ
عطف على قوله
لِلَّهِ الْبَناتِ
) والعامل في المعطوف هو العامل في المعطوف عليه فالضمير المجرور باللام معمول ليجعل على أنه مفعول وفاعله الواو في يجعلون والضمير ان لشيىء واحد اي يجعلون لأنفسهم ما يشتهون من الذكور .
فان قلت قد ذكر في النحو كما في المكررات في باب افعال القلوب ان عمل الفعل في ضمير لشييء واحد أحدهما فاعل والاخر مفعول ممنوع فلا يقال ضربتني وذلك لان عمله فيهما على أن أحدهما فاعل والاخر مفعول يوهم تغايرهما نظرا للغالب من مغايرة الفاعل للمفعول الا في افعال القلوب فإنه يجوز فيها ذلك لعدم الايهام السابق لان علم الانسان وظنه بأمور نفسه أكثر من علمه وظنه بأمور غيره .
قلت أجيب بأجوبة ثلاثة الأول ان هذا انما هو فيما إذا جعل الظرف لغوا متعلقا بالجعل بمعنى الاختيار فان جعل مستقرا والجعل بمعنى التصيير اي يصيرون البنات مستحقا للّه تعالى وما يشتهون من البنين