تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
في قوله غير مفسدها ( لان نزول المطر ) يوهم خلاف المقصود اي يوهم انه دعاء على الممدوح ( لأنه ) اى نزول المطر ( قد يكون سببا لخراب الديار وفسادها فدفع ذلك بتوسط قوله غير مفسدها ) وليعلم ان هذا كله إذا أريد بالصوب النزول المطلق واما إذا أريد به ان يكون على قدر النفع كما احتمله بعض المحققين كان حينئذ من التتميم وسيأتي بيانه . ( والثاني ) اي ما كان الدافع لايهام خلاف المقصود واقعا في اخر الكلام ( نحو قوله تعالى
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
فإنه لو اقتصر على وصفهم بالذلة على المؤمنين لتوهم ) نظرا إلى ظاهر لفظ الذل من غير مراعاة قرنية المدح ( ان ذلك لضعفهم ) وهذا خلاف ما قصد من الكلام لان المقصود منه مدحهم بما يدل على موالاة المؤمنين ومعاملتهم بما يرضيهم لان أذلة من التذلل والخضوع لا من الذلة والهوان ( فاتى على سبيل التكميل بقوله
أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
دفعا لهذا الوهم واشعارا بان ذلك تواضع منهم للمؤمنين ) والتواضع انما يكون عن رفعة لا لنفي قوتهم ومن هنا قيل بالفارسية .
تواضع ز گردن‌فرازان نكو است * گدا گر تواضع كند خوى أو است
( ولهذا ) اى لأجل كون ذلك الذل تواضعا منهم ( عدى الذل بعلى لتضمنه معنى العطف ) مع أنه في الأصل يتعدى باللام فيقال ذل له ( كأنه قيل عاطفين عليهم على وجه التذلل ) وخفض الجناح ( والتواضع ) هذا الوجه مبنى على قاعدة التضمين وفيها بحث ذكرناه في المكررات في باب حروف الجر فراجع ان شئت ( ويجوز ان يكون التعدية بعلى للدلالة على أنهم مع شرفهم وعلو طبقتهم وفضلهم وعلى