تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
يطلق عليها اسم السبب واسم المسبب لأنها علة في الأذهان معلول في الأعيان ( أو سبب المذكور نحو قوله تعالى
فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ
ان قدر فضربه بها ) اي بالعصا ( فيكون قوله فضربه بها جملة محذوفة هي سبب لمذكور وهو ) اي المسبب المذكور ( قوله تعالى
فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ )
اي من حذف جملة هي سبب المذكور ( قوله تعالى
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ )
فحذف فيه السبب وذكر المسبب ( اي فاختلفوا ) هذا هو السبب المحذوف
( فَبَعَثَ اللَّهُ )
هذا هو المسبب المذكور ( بدليل قوله تعالى
لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ )
وجه كونه دليلا وقرينة على أن المحذوف هو السبب لبعث الأنبياء ان بعثهم انما هو لرفع الاختلاف في أصول العقائد بل الفروع أيضا لينتظم بذلك نظام بني آدم من حيث المعاش والمعاد . قال في شرح باب الحادي عشر اعلم أن النبوة مع حسنها خلافا للبراهمة واجبة في الحكمة خلافا للأشاعرة والدليل على ذلك هو انه لما كان المقصود من ايجاد الخلق هو المصلحة العائدة إليهم كان اسعافهم بما فيه مصالحهم وردعهم عما فيه مفاسدهم واجبا في الحكمة وذلك اما في أحوال معاشهم أو أحوال معادهم اما في أحوال معاشهم فهو انه لما كانت الضرورة داعية في حفظ النوع الانساني إلى الاجتماع الذي يحصل معه مقاومة كل واحد لصاحبه فيما يحتاج اليه استلزم ذلك الاجتماع تجاذبا وتنازعا يحصلان من محبة كل واحد لنفسه وإرادة المنفعة لها دون غيرها بحيث يفضي ذلك إلى فساد النوع واضمحلاله فاقتضت الحكمة وجود عدل يفرض شرعا يجري بين النوع بحيث ينقاد كل واحد إلى امره وينتهي عند زجره ثم لو فوض ذلك الشرع إليهم لحصل ما كان أو لا إذ لكل واحد رأي يقتضيه