مؤلف الكتاب قد افتتحنا كتابا صغير الجرم لطيف الحجم في نظائر هذين الحشوين وترجمته بحشو اللوزينج فمما أودعته إياه ان المأمون قال يوما ليحيى ابن أكثم هل تغديت اليوم فقال لا وأيد اللّه أمير المؤمنين فقال ما اظرف هذه الواو أحسن موقعها .
وذلك أنه لو قال لا أيد اللّه أمير المؤمنين لكان أشبه الدعاء عليه لا له ولكنه استظهر بالواو وجعلها حاجزة بين لا وأيد اللّه أمير المؤمنين وكان الصاحب يقول هذه الواو أحسن من واوات الاصداغ في خدود المرد الملاح .
وقرأت في بعض الكتب ان أبا بكر الصديق ( رض ) سبق إلى هذه اللفظة وذلك أنه مر به رجل معه ثوب فقال له أبو بكر اتبيعه فقال له الرجل لا رحمك اللّه فقال أبو بكر قد قومت ألسنتكم لو تستقيمون الا قلت ورحمك اللّه .
ومما عثرت عليه من حشو اللوزينج في شعر البحتري قوله للمتوكل
وجزيت أعلى رتبة مامولة * في جنة الفردوس غير معجل
فقد تم الكلام عند قوله في جنة الفردوس وقال غير معجل اى بعد عمر طويل لان الجنة يوصل إليها بالموت وفي شعر لأبي الطيب .
وتحتقر الدنيا احتقار مجرب * يرى كل ما فيها وحاشاك فانيا
فقوله وحاشاك حشو فيه ما من الحلاوة وعليه ما عليه من الطلاوة وفي شعر الصاحب .
قل لأبي القاسم ان جئته * هنيت ما أوتيت هنيته
كل جمال فائق رائق * أنت برغم البدر أوتيته
فقوله برغم البدر حشو يتم الكلام دونه ولكنه في نهاية الظرف