تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
( قال الشيخ في دلائل الاعجاز ) في بحث مواضع التقديم والتأخير ومن أبين شيء في ذلك الاستفهام بالهمزة فان موضع الكلام على انك إذا قلت أفعلت فبدأت بالفعل كان الشك في الفعل نفسه وكان غرضك من استفهامك ان تعلم وجوده وإذا قلت أأنت فعلت فبدأت بالاسم كان الشك في الفاعل من هو وكان التردد فيه . ومثال ذلك انك تقول ابنيت الدار التي كنت على أن تبنيها أقلت الشعر الذي كان في نفسك ان تقوله أفرغت من الكتاب الذي كنت تكتبه تبدأ في هذا ونحوه بالفعل لان السؤال عن الفعل نفسه والشك فيه لأنك في جميع ذلك متردد في وجود الفعل وانتفائه مجوز ان يكون قد كان وان يكون لم يكن . وتقول أأنت بنيت هذه الدار أأنت قلت هذا الشعر أأنت كتبت هذا الكتاب فتبدأ في ذلك كله بالاسم وذلك لأنك لم تشك في الفعل انه كان كيف وقد أشرت إلى الدار مبنية والشعر مقولا والكتاب مكتوبا وانما شككت في الفاعل من هو . فهذا من الفرق لا يدفعه دافع ولا يشك فيه شاك ولا يخفى فساد أحدهما في موضع الآخر فلو قلت أأنت بنيت الدار التي كنت على أن تبنيها أأنت قلت الشعر الذي كان في نفسك ان تقوله أأنت فرغت من الكتاب الذي كنت تكتبه خرجت من كلام الناس وكذلك لو قلت ابنيت هذه الدار أقلت هذا الشعر أكتبت هذا الكتاب قلت ما ليس بقول وذلك لفساد ان تقول في الشيء المشاهد الذي هو نصب عينيك اموجود أم لا ثم قال الشيخ ومما يعلم به ضرورة انه لا تكون البداية بالفعل كالبداية بالاسم انك تقول أقلت شعرا قط أرأيت اليوم انسانا