تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
( و ) لكن ( لا حاجة إلى ذلك ) التنزيل والتشبية الذي ذهب إليه المصنف ( لان كون الجملة الأولى منشاء السؤال كاف في الثانية التي هي الجواب كالمتصلة بها على ما أشار اليه صاحب الكشاف ) . أي أشار في آخر كلامه الآتي إلى الاكتفاء المذكور من غير حاجة إلى تنزيل الجملة الأولى منزلة السؤال وتشبيهها به ( حيث قال وانما قطع قصة الكفار يعني قوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ
الآية عما قبلها ) يعني لم يعطف على ما قبلها ( لان ما قبلها ) وهو قوله تعالى
ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
( مسوق لذكر الكتاب وأنه
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
والثانية ) يعني
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ
الآية ( مسوقة لبيان ان الكفار من صفتهم كيت كيت ) معنى هذين اللفظين كما في انموزج بالفارسي ( چنين وچنان ) فهما من الكنايات ( فبين الجملتين تباين في الغرض والأسلوب ) أما التباين في الغرض فلان الغرض من الجملة الأولى بيان ان الكتاب متصف بغاية الكمال في الهداية لاثبات انه لا ريب فيه ولتحقيق انه الكتاب الكامل والغرض من الجملة الثانية بيان اتصاف الكفار بالاصرار على ما هم عليه من الكفر والضلال قلوبهم كالحجارة أو أشد قسوة بحيث لا يفيد فيهم الا لطاف وبعث الرسل وانزال الكتب ولا يؤثر فيهم الانذار . وأما التباين في الأسلوب أي الفن والطريق فلأن طريق إداء المراد في الأول ان حكم على الكتاب مع حذف الضمير الراجع اليه في هدى للمتقين بخبر موصول به ذكر المتقين وأحوالهم بأنهم يؤمنون بالغيب