تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
إلى آخر الأوصاف وطريق الأداء في الجملة الثانية اعني قوله
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ
الآية ان حكم على الكفار مع ذكرهم لفظا بالاصرار المذكور فاشعرت هذه الجملة بأنها فن آخر من الكلام ( وهما ) أي الجملة الأولى والثانية ( على حد ) من التباين والانقطاع ( لا مجال فيه ) اي في ذلك الحد ( للعاطف ) الموصل الثانية بالأولى وذلك لما سنذكره الآن من عدم التقابل بينهما فانفصلت الثانية عن الأولى ( بخلاف قوله تعالى
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ )
فإنه وصلت الثانية اعني قوله
وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
بالأولى اعني قوله
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ
لما فيهما من التقابل الظاهر في المسند اليه والمسند لان المسند اليه في أحدهما مقابل للمسند اليه في الآخر وكذا المسند . بخلاف الذين يؤمنون لان المسند اليه فيه بالحقيقة الكتاب لأنه بيان لصفات المتقين الذين أنزل الكتاب لهدايتهم وهو أي الكتاب ليس في مقابل الكفار وذلك ظاهر لا غبار عليه . ( ثم قال ) صاحب الكشاف ( فان قلت هذا ) الذي ذكرت في الآيتين المتقدمتين تام ( إذا زعمت أن ) الجملة الثانية يعنى (
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ
جار على المتقين ) بان تكون صفة وبيانا للمتقين فتكون من أحكام الكتاب فيكون بينها وبين ان الذين كفروا سواء عليهم تباين في الغرض والأسلوب حسبما بين انفا . ( وأما إذا ابتدأته ) أي إذا جعلته كلاما مستقلا لا تابعا للمتقين ( وبنيت ) هذا ( الكلام بصفة المؤمنين ) أي المتقين ( ثم عقبته بكلام آخر ) يعنى ان الذين كفروا سواء عليهم ( في صفة أضدادهم كان مثل قوله تعالى
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ